Summary of the Book of Al-Muhadhar
مختصر كتاب الأم
ناشر
دار الأرقم بن أبي الأرقم
پبلشر کا مقام
بيروت
والوجه الثاني: الفيء قال الله تعالى ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾(١) إلى قوله ﴿رءوف رحيم﴾ وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها وعلى أهل الذمة ضيافة لمن مر بهم من المسلمين خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين وعلى الإمام إن امتنع من صولح على الضيافة أن يلزمه إياها.
جماع سنن قسم الغنيمة والفيء
قال الشافعي: قال الله عز وجل ﴿وأعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه﴾ الآية وقال الله تعالى ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ الآية وقال عز وجل ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ الآية.
قال الشافعي: فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معاً الخمس من جميعهما لمن سماه الله تعالى له. الغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير والفيء وهو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. فكانت سنة النبي ﷺ في قرى عرينه التي أفاء الله عليه أن أربعة أخماسها لرسول الله ﷺ خاصة دون المسلمين يضعه رسول اللّه ﷺ حيث أراه الله عز وجل عن مالك بن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن الخطاب وعلي والعباس رحمة الله عليهم يختصمان إليه في أموال النبي ﷺ فقال عمر كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي ﷺ خالصاً دون المسلمين فكان النبي ﷺ ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل ثم توفي النبي ﷺ فوليها أبو بكر بمثل ما وليها به رسول الله ﷺ ثم وليها عمر بمثل ما وليها به رسول الله ﷺ وأبو بكر ثم سألتماني أن أوليكماها فوليتكماها على أن تعملا فيها بمثل ما وليها به رسول الله ﷺ ثم وليها به أبو بكر ثم وليتها به فجئتماني تختصمان أتريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفاً أتريدان مني قضاء غير ما قضيت به بينكما أو لا؟ فلا والله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ أكفكماها(٢).
(١) الآية رقم ٦ من سورة الحشر.
(٢) رواه البخاري - كتاب المغازي - باب حديث بني النضير.
رواه مسلم - كتاب الجهاد - باب حكم الفيء.
698