Summary of the Book of Al-Muhadhar
مختصر كتاب الأم
ناشر
دار الأرقم بن أبي الأرقم
پبلشر کا مقام
بيروت
من الذهب والتبر والكحل والكبريت والملح وغير ذلك.
وأصل المعادن صنفان ما كان ظاهراً كالملح الذي يكون في الجبال ينتابه الناس فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه أحداً بحال والناس فيه شرع وهكذا النهر والماء فالمسلمون في هذا كلهم شركاء.
قال الشافعي: فنمنعه إقطاع مثل هذا فإنما هذا حمى وقد قضى رسول الله ﷺ [لا حمى إلا لله ورسوله] والحمى الذي نهى عنه رسول الله ﷺ هو أن يحمي الرجل الأرض لم تكن ملكاً له ولا لغيره بلا مال ينفعه فيها ولا منفعة يستحدثها بها فيها لم تکن فهذا معنی قطیع فانون فیه لا حمی منهي عنه.
قال الشافعي: ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو قار أو كبريت أو مومياء أو حجارة ظاهرة كموميا في غير ملك لأحد فليس لأحد أن يتحجرها دون غيره ولا لسلطان أن يمنعها لنفسه ولا لخاص من الناس لأن هذا كله ظاهر كالماء والكلاء وهكذا عضاه١ الأرض ليس للسطان أن يقطعها لمن يتحجرها دون غيره لأنها ظاهرة.
قال الشافعي: وفي إقطاع المعادن قولان: أحدهما: أنه مخالف لإقطاع الأرض لأن من أقطع أرضاً فيها معادن أو عملها ليست لأحد فسواء في ذلك كله وسواء كانت المعادن ذهباً أو فضة أو نحاساً أو حديداً أو شيئاً في معنى الذهب والفضة مما لا يخلص إلا بمؤنة ولم يكن ملكاً لأحد فللسلطان أن يقطعها من استقطعه إياها ممن يقوم به وكانت هذه كالموات في أن له أن يقطعه إياها ومخالف للموات في أحد القولين وأن الموات إذا أحييت مرة ثبت إحياؤها وهذه إذا أحييت مرة ثم تركت دثر إحياؤها وكانت في كل يوم مبتدأ الأحياء يطلبون فيها مما يطلب في المعادن فإقطاعه الموات ليحييه يثبته له ملكاً ولا ينبغي أن يقطعه المعادن إلا على أن يكون له منفعتها ما أحياها وإحياؤها إدامة العمل فيها فإذا عطلها فليس له منعها من أحد عمل فيها ولا ينبغي أن يقطعه منها ما لا يعمل ولا وقت في قدر ما يقطعه منها إلا ما احتمل عمله قل منها ما عمل أو كثر والتعطيل للمعادن أن يقول عجزت عنها.
قال الشافعي: والقول الثاني: أن الرجل إذا أقطع المعدن فعمل فيه فقد ملكه
(١) عضاه: العِضَاهُ كل شجر له شوك صَغُر أو كبرٌ مفردها عِضاهَةٌ.
647