Summary of the Book of Al-Muhadhar
مختصر كتاب الأم
ناشر
دار الأرقم بن أبي الأرقم
پبلشر کا مقام
بيروت
لا يحل التطيب به قال: كيف جاز لك أن تجيز التطيب بشيء وقد أخبرك أهل العلم أنه ألقي من حي وما ألقي من حي كان عندك في معنى الميتة فلم تأكله؟
قال: فقلت له قلت به خبراً وإجماعاً وقياساً فاذكر فيه القياس قلت قال الله تبارك وتعالى ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين﴾(١) فأحل شيئاً يخرج من حي إذا كان حي يجمع معنيين الطيب وأن ليس بعض منه ينقصه خروجه منه حتى لا يعود مكانه مثله وحرم الدم من مذبوح وحي فلم يحل لأحد أن يأكل دماً مسفوحاً من ذبح أو غيره فلو كنا حرمنا الدم لأنه يخرج من حي أحللناه من المذبوح ولكنا حرمناه لنجاسته ونص الكتاب به مثل البول والرجيع من قبل أنه ليس من الطيبات قياساً على ما وجب غسله مما يخرج من الحي من الدم ووجدت البيضة تخرج من بائضتها حية فتكون حلالاً بأن هذا من الطيبات فكيف أنكرت في المسك الذي هو غاية من الطيبات إذا خرج من حي أن يكون حلالاً؟ وذهبت إلى أن تشبهه بعضو قطع من حي والعضو الذي قطع من حي لا يعود فيه أبداً ويبين فيه نقصاً وهذا يعود زعمت بحاله قبل يسقط منه أفهو باللبن والبيضة والولد أشبه أم هو بالدم والبول والرجيع أشبه؟ فقال بل باللبن والبيضة والولد أشبه إذا كانت تعود بحالها أشبه منه بالعضو يقطع منها وإن كان أطيب من اللبن والبيضة والولد يحل وما دونه في الطيب من اللبن والبيضة يحل لأنه طيب كان هو أحل لأنه أعلى في الطيب ولا يشبه الرجيع الخبيث.
قال: فما الخبر؟ قلت أن رسول الله ﷺ أهدى للنجاشي أواقي مسك فقال لأم سلمة [إني قد أهديت للنجاشي أواقي مسك ولا أراه إلا قد مات قبل أن يصل إليه فإن جاءتنا وهبت لك كذا فجاءته فوهب لها ولغيرها منه] قال: فقال لي قائل خبرت أن العنبر شيء ينبذه حوت من جوفه فكيف أحللت ثمنه؟ قلت أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر نبات يخلقه الله تعالى في حشاف(٢) في البحر. قال: فهل في العنبر خير؟ قلت لا أعلم أحداً من أهل العلم خالف في أنه لا بأس ببيع العنبر ولا أحد من أهل
(١) الآية رقم ٢١ من سورة المؤمنون.
(٢) حشاف: زرع.
557