418

Summary of the Book of Al-Muhadhar

مختصر كتاب الأم

ناشر

دار الأرقم بن أبي الأرقم

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر

قال الشافعي: فلما كان كل ما أريد به هدى من ملك من آدم هدياً كانت الأنعام كلها وكل ما أهدي فهو بمكة والله أعلم فعلم أن مكة أعظم أرض الله تعالى حرمة وأولاه أن تنزه عن الدماء لولا ما عقلنا من حكم في أنه للمساكين الحاضرين بمكة فإذا عقلنا عن الله عز وجل فكان من جزاء الصيد بطعام لم يجز والله أعلم إلا بمكة. فلو أطعم في كفارة صيد بغير مكة لم يجز عنه وأعاد الإطعام بمكة أو بـ ((منى)) فهو من مكة لأنه لحاضر الحرم ومثل هذا كل ما وجب على محرم بوجه من الوجوه من فدية أذى أو طيب أو لبس أو غيره لا يخالفه في شيء لأن كله من جهة النسك والنسك إلى الحرم ومنافعه للمساكين الحاضرين الحرم قال: ومن حضر الكعبة حين يبلغها الهدي من النعم أو الطعام من مسكين كان له أهل بها أو غريب لأنهم إنما أعطوا بحضرتها وإن قل فكان يعطي بعضهم دون بعض أجزأه أن يعطي مساكين الغرباء دون أهل مكة ومساكين أهل مكة دون مساكين الغرباء وأن يخلط بينهم. ولو آثر به أهل مكة لأنهم يجمعون الحضور والمقام لكان كأنه أسرى إلى القلب والله أعلم.

باب كيف يعدل الصيام

قال الشافعي: ﴿أو عدل ذلك صياماً﴾ الآية(١). عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما قوله ﴿أو عدل ذلك صياماً﴾ قال إن أصاب ما عدله شاة فصاعداً أقيمت الشاة طعاماً ثم جعل مكان كل مد يوماً يصومه.

قال الشافعي: وهذا إن شاء الله كما قال عطاء وبه أقول وهكذا بدنه إن وجبت وهكذا مد إن وجب عليه في قيمة شيء من الصيد صام مكانه يوماً وإن أصاب من الصيد ما قيمته أكثر من مد وأقل من مدين صام يومين وهكذا أكل ما لم يبلغ مداً صام مکانه يوماً.

باب الخلاف في عدل الصيام والطعام

قال الشافعي: قال لي بعض الناس إذا صام عن جزاء الصيد صام عن كل مد يوماً وإذا أطعم منه في كفارة اليمين أطعم كل مسكين مدين وقال هل رويت في هذا عن أصحابك شيئاً يوافق قولنا ويخالف قولك؟ قلت نعم. عن ابن جريج أن مجاهد

(١) الآية رقم ٩٥ من سورة المائدة.

418