377

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 369 ) ( وعن أبي أيوب وجابر وأنس ) رضي الله عنهم ( إن هذه الآية ) أي الآتية أطلقت على بعضها ( لما نزلت : 16 ( { فيه رجال ) ضمير فيه لمسجد قباء أو مسجد المدينة ، والجملة بدل من الآية ( يحبون أن يتطهروا ) والتطهير المبالغة في الطهارة ، ويحتمل التثليث قاله الطيبي . ( والله يحب المطهرين } ) ) أصله المتطهرين أبدلت التاء طاء وأدغمت أي يرضى عنهم ويرفع مأواهم ، أو يعاملهم معاملة المحب مع محبوبه ( قال رسول الله : ( يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور ) بالضم أو الفتح ، أي بسبب استعماله أو في فعله ، وجعل ظرفا للثناء مبالغة ( فما طهوركم ؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء قال : ) أي عليه الصلاة والسلام ( فهو ذاك ) أي ثناء الله تعالى عليكم أثر تطهركم البالغ قاله الطيبي ، وقول ابن حجر : أي فثناء الله عليكم إنما هو لما ذكرتموه حاصل المعنى لا حل اللفظ كما لا يخفى ( فعليكموه ) أي الزموا كمال الطهارة ما استطعتم قاله ابن حجر ، والأظهر أن الإشارة إلى الإستنجاء ؛ فإنه أقرب مذكور ومخصوص بهم وإلا فالوضوء والإغتسال كان المهاجرون يفعلونهما أيضا والله أعلم . ثم الظاهر أنهم يكتفون بالماء عن الأحجار ، ويحتمل أنهم كانوا يجمعون بين الحجر والماء . وقال ابن حجر : الظاهر أن الذي اختصوا به وكان سببا لمحبة الله العظمى حرصهم على تكميل الأولين وملازمة الثالث الذي هو أفضل من الإقتصار على الأحجار . ا ه .

وفي إثبات تكميل الأولين لهم دون المهاجرين توقف لأنه يحتاج إلى نقل صريح صحيح ، وقد ذكر البغوي في تفسيره بإسناده عن النبي قال : ( نزلت هذه الآية في أهل قباء : 16 ( { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } ) قال : كانوا يستنجون بالماء وفي الدر رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم ، وأخرج الطبراني والحاكم وغيرهما عن ابن عباس قال : ( لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله إلى عويمر بن ساعدة فقال : ما هذا الطهور الذي أثنى الله به عليكم ؟ فقالوا : يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه أو قال مقعده ، فقال النبي : هو هذا ) . وأخرج ابن ماجه والحاكم والدارقطني وغيرهم عن جماعة من الصحابة : ( إن هذه الآية لما نزلت قال رسول الله : يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا ؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، قال : فهل مع ذلك غيره ؟ قالوا : لا ، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء ، قال : هو ذاك فعليكموه ) فهذا صريح في المقصود . ( رواه ابن ماجه ) أي وغير واحد كما تقدم ذكرهم ، لكن ابن ماجه اقتصر في روايته هذه اقتصارا مخلا للمقصود فتدبر .

صفحہ 76