378

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 370 ) ( وعن سلمان قال : ) أي سلمان ( قال بعض المشركين وهو يستهزىء : ) أي بسلمان ، والجملة حال ( إني لأرى صاحبكم ) يعني النبي ( يعلمكم ) أي كل شيء ( حتى الخراة ) أي أدبها ، وهو بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة مقصورا على الأكثر ، وقيل : ممدودا ، وقيل : بالمد مع كسر الخاء ، وفي شرح مسلم الخراءة بفتح الخاء وتخفيف الراء بالمد اسم لهيئة الحدث ، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها نقله الأبهري . وقال السيد جمال الدين : الخراءة مكسورة الخاء ممدودة ، التخلي والقعود عند الحاجة ، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ويقصرون الراء كذا في الطيبي نقلا عن الخطابي ، ثم قال : قال الجوهري : هي بالفتح مصدر وبالكسر اسم . ( قلت : أجل ) أي نعم ( أمرنا ) أي النبي في آداب قضاء الحاجة ( أن لا نستقبل القبلة ) أي تعظيما للكعبة لكونها قبلة لنا ، قال ابن حجر : أي ولا نستدبرها كما مر ، ولعله آثر الأول لأن الإعتناء به أكمل لما مر أنه أفحش من الإستدبار . ا ه . وتقدم ما في كلامه ، ويمكن أن النهي عن الإستقبال وقع أولا ثم وقع عن الإستدبار أيضا ، أو خصه لكون الإمتناع عن الإستقبال أدل على تعظيم الكعبة ، وبهذا يظهر أن المضطر إلى أحدهما ينبغي أن يختار الإستدبار ، ولولا مخافة مخالفة الإجماع لقلت : يجوز الإستدبار في البنيان دون الإستقبال فيه عملا بظاهر الحديث . ثم رأيت في شرح شرعة الإسلام عند قول الماتن ولا يستقبل القبلة ببول ولا غائط ، فإن استقبال القبلة بالفرج حال قضاء الحاجة وحال الإستنجاء مكروه ، وكذا الإستدبار في رواية لما فيه من ترك التعظيم ، ولا يكره في رواية لأن فرج المستدبر لا يكون موازيا للقبلة بخلاف المستقبل . وروي عن أبي حنيفة جواز الإستدبار إذا كان ذيله ساقطا لا مرفوعا كذا في شرح النقاية ، ولعل المصنف إنما لم يتعرض لنهي الإستدبار لمكان الإختلاف فيه . ا ه . ثم قال : وهذا كله إذا كان ذاكرا للقبلة وأما إذا غفل فلا بأس به ( ولا نستنجي بأيماننا ) أي تكريما لها لأنها آلة لأكلنا ( ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ) تنظيفا بليغا ، قال ابن حجر : فيه تصريح بمذهبنا إنها تجب وإن أنقى بدونها ، قلت : التصريح غير صريح ، وفي الظهور محل بحث لأنه محمول على الغالب إذ الإنقاء لا يحصل بدون الثلاث غالبا ، ولما تقدم من حديث : ( من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) ( ليس فيها ) أي الأحجار ( رجيع ) أي روث لنجاسته ( ولا عظم ) لملاسته أو لكونه زاد الجن ، والجملة صفة مؤكدة لأحجار مزيلة لتوهم أنها مجاز ، أو واردة على التغليب . وقول ابن حجر : أي وأمرنا بالثلاثة الأحجار التي أوجبها علينا أن لا يكون فيها رجيع يوهم أن الجملة مصدرة بالواو وليست كذلك . وفيه استقصاء للإرشاد ومبالغة للرد على المشرك ، وقال الطيبي : جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم لأن المشرك لما استهزأ كان من حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه لكنه رضي الله عنه ما التفت إلى ما قال وما فعل من الإستهزاء ، وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يلقن السائل المجد ، يعني ليس هذا مكان الإستهزاء بل هو جد وحق ، فالواجب أن تترك العناد وتلزم الطريق المستقيم والمنهج القويم بتطهير باطنك وظاهرك من الأرجاس والأنجاس . ( رواه مسلم وأحمد واللفظ له ) أي لأحمد .

( 371 ) ( وعن عبد الرحمن ) صحابي له حديث كذا في التقريب ( ابن حسنة ) بفتح المهملتين ثم نون هي أمه وأما اسم أبيه فعبد الله بن المطاع ، روى عنه يزيد بن وهب ( قال : خرج علينا رسول الله وفي يده الدرقة ) بالفتحات الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب ( فوضعها ) أي جعلها حائلا بينه وبين الناس ( ثم جلس ) أي للبول ( فبال ) أي مستقبلا ( إليها ) أي الدرقة ( فقال بعضهم : ) أي بعض المشركين أو بعض المنافقين ( انظروا إليه ) أي نظر تعجب ( يبول ) وهو رجل ( كما تبول المرأة ) أي في التستر أو في القعود أو فيهما قاله السيوطي ( فسمعه النبي فقال : ( ويحك ) قال الطيبي نقلا عن النهاية : ويح كلمة تقال لمن ترحم وترفق به . ا ه . فوضع ( ويحك ) موضع ويلك إيماء إلى كمال رأفته وإشارة إلى إرادة الفته فإنه رحمة للعالمين وحريص على هداية الكافرين ( أما علمت ما أصاب ) ( ما ) الأولى نافية دخلت عليها همزة الإستفهام للإنكار ، والثانية موصولة أو موصوفة أو مصدرية ( صاحب بني إسرائيل ) أي من العذاب لنهيه عن المعروف وصاحب منصوب ، وقيل : مرفوع . قال الشيخ ولي الدين العراقي : بالرفع ويجوز نصبه ذكره السيوطي في حاشية النسائي ( كانوا ) أي بنو إسرائيل ( إذا أصابهم البول قرضوه ) أي قطعوه ( بالمقاريض ) جمع المقراض وهو آلة القطع ( فنهاهم ) أي صاحبهم عن القطع ( فعذب في قبره ) ) قال الطيبي : شبه نهي هذا المنافق عن الأمر بما هو معروف عند المسلمين بنهي بني إسرائيل ما كان معروفا عندهم في دينهم ، والقصد منه توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار ، فلما عيره بالحياء وفعل النساء وبخه بالوقاحة وأنه ينكر ما هو معروف بين رجال الله من الأمم السابقة واللاحقة ( رواه أبو داود وابن ماجه ) أي عنه مرسلا ، ومرسل الصحابي مقبول عند الكل ، ولهذا قال ابن حجر : وسنده حسن .

صفحہ 78