مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 351 ) ( وعن رويفع ) مصغر رافع ( ابن ثابت ) قال المصنف : أنصاري عداده في المصريين وأمره معاوية على طرابلس المغرب سنة ست وأربعين ، ومات ببرقة ، وقيل : بالشام . روى عنه حنش بن عبد الله وغيره ( قال : قال لي ) أي خاصة ( رسول الله : ( يا رويفع لعل الحياة ستطول ) السين للتأكيد في الإستقبال ( بك ) الباء للإلصاق ( بعدي ) أي بعد موتي ( فأخبر الناس ) الفاء جزاء شرط محذوف والتقدير فإذا طالت فأخبر ، والمعنى لعل الحياة ستمتد حال كونها ملتصقة بك حتى ترى الناس قد ارتكبوا أمورا من المعاصي يتجاهرون بها ؛ فإذا رأيت ذلك فاخبرهم ، وفيه إظهار للمعجزة بأخبار عن الغيب من تغيير يحصل في الدين بعد القرن الأول ، وأن هذه الأمور المذكورة مهتم بشأنها . ( أن من عقد لحيته ) قال الأكثرون : هو معالجتها حتى تنعقد وتتجعد وهذا مخالف للسنة التي هي تسريح اللحية ، وقيل : كانوا يعقدونها في الحرب زمن الجاهلية فأمرهم عليه الصلاة والسلام بإرسالها لما في عقدها من التأنيث ، أي التشبه بالنساء ، وقيل : كان ذلك من دأب العجم أيضا فنهوا عنه لأنه تغيير خلق الله ، وقيل : كان من عادة العرب أن من له زوجة واحدة عقد في لحيته عقدة صغيرة ، ومن كان له زوجتان عقد عقدتين كذا ذكره الأبهري . ( أو تقلد وترا ) بفتحتين ، أي خيطا فيه تعويذ أو خرزات لدفع العين والحفظ عن الآفات كانوا يعلقون على رقاب الولد والفرس ، وقيل : إنهم كانوا يعلقون عليها الأجراس ، والمعنى أو تقلد الفرس وتر القوس . قيل : النهي عن العقد والتقليد لما فيهما من التشبه بأهل الجاهلية لأن ذلك من صنيعهم ، وقيل : كان عادة أهل الجاهلية أنهم يجعلون في رقاب دوابهم الوتر ويزعمون دفع العين ، قال أبو عبيدة : الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي لئلا يصيبها العين مخافة إختناقها به لا سيما عند شدة الركض ، وروي ( أنه عليه الصلاة والسلام أمر بقطع الأوتار من أعناق الخيل ) تنبيها على أنها لا ترد شيئا من قدر الله تعالى ، قال الطيبي : يعني وأما الإختناق به فهو سبب عادي فيحترز عنه ( أو استنجى برجيع دابة ) أي روثها ( أو عظم ) مطلقا ( فإن محمدا منه بريء ) ) وهذا من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد ، قال ابن حجر : عدل إليه عن ( فأنا ) أو ( فإني ) اهتماما بشأن تلك الأمور وتأكيدا أو مبالغة في النهي عنها . ا ه . وفيه أن ما ذكر إنما هو مستفاد من الجملة لا من العدول عن الضمير إلى الظاهر لأنه يستوي في هذا المعنى قول زيد : فإني برىء ، وقوله : فإن زيدا برىء ، فالظاهر أن وجه العدول أن لا يتوهم البراءة من الراوي المخبر مع الإشارة إلى أن المسمى بهذا الاسم المعظم والوصف المكرم الذي حمده الأولون والآخرون منه بريء ؛ فيكون دلالة على غاية ذمه وأن محمدا لا يبرأ إلا من مذمم فإنه ضده ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي ، وسنده حسن .
( 352 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( من اكتحل ) قال ابن حجر : أي من أراد الإكتحال وكذا البواقي . ا ه . ولا يخفى أن المباشر للإكتحال مأمور بالإيتار لا مريد المباشرة فلا يحتاج إلى تقدير وكذا البواقي ، والمعنى من شرع في الإكتحال ( فليوتر ) أي ثلاثا متوالية في كل عين ، وقيل : ثلاثا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون المجموع وترا ، والتثليث علم من فعله عليه الصلاة والسلام ، وإلا فالوتر صادق على مرة ؛ ففي شمائل الترمذي : ( أن النبي كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ) ( من فعل ) أي كذلك ( فقد أحسن ) أي فعل فعلا حسنا ويثاب عليه لأنه سنة رسول الله ، ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى ؛ فإن الله وتر يحب الوتر ، وهذا يدل على استحباب الإيتار في الأمور ( ومن لا ) أي لا يفعل الوتر ( فلا حرج ) قال الطيبي : وفيه دليل على أن أمر النبي يدل على الوجوب وإلا لما احتاج إلى بيان سقوط وجوبه بقوله : ( لا حرج ) أي لا إثم .
( ومن استجمر ) أي استنجى بحجر ( فليوتر ) ثلاثا أو خمسا أو سبعا ( من فعل فقد أحسن ) أي بالغ في الحسن ( ومن لا فلا حرج ) إذ المقصود الإنقاء ، وهذا يدل دلالة واضحة على جواز الإستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وعدم شرط الإيتار وهو مذهب أبي حنيفة .
صفحہ 63