مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 345 ) ( وعن أبي موسى قال : كنت مع النبي ذات يوم ) أي يوما و ( ذات ) زائدة ، وقيل : كناية عن الساعة ، أي كنت يوما أو ساعة يوم معه عليه الصلاة والسلام ( فأراد أن يبول فأتى دمثا ) بفتح الدال وكسر الميم ، هو الرواية صفة لمحذوف ، أي مكانا لينا سهلا ، في الفائق دمث المكان دمثا لان وسهل ( في أصل جدار ) أي قريب منه ( فبال ) قال الخطابي : يشبه أن يكون الجدار الذي قعد عنده عاديا غير مملوك لأحد ، فإن البول يضر بأصل البناء ويوهي أساسه ، يعني لأنه ملح يجعل التراب سبخا كذا قيل ، أي فلا يفعل ذلك في ملك أحد بغير إذنه حقيقة أو حكما مع أن تنجيس مال الغير لا يجوز أيضا ، ويمكن أن يكون قعوده عليه الصلاة والسلام متراخيا عن جزم البناء ، أي أصله فلا يصيبه البول . ( ثم قال : ( إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد ) بسكون الدال المخففة ، أي فليطلب مكانا مثل هذا فحذف المفعول لدلالة الحال عليه ( لبوله ) ) أي لئلا يرجع إليه من رشاش البول ، قال الأشرف : الإرتياد افتعال من الرود كالإبتغاء من البغي ومنه الرائد طالب المرعى ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي سنده رجل مجهول ، وقال النووي : حديث ضعيف ، وقال ابن حجر : فيه راو لم يسم ، ورواه البيهقي عنه أيضا ، ورواه أبو داود في مراسيله ، والحرث عن طلحة بن أبي قتادة مرسلا قال : ( كان إذا أراد أن يبول فأتى غرازا من الأرض ، أي مكانا يابسا ، أخذ عودا فنكت به في الأرض حتى يثير من التراب ثم يبول فيه ) كذا في الجامع الصغير فيقوى بكثرة الطرق ضعف الحديث .
( 346 ) ( وعن أنس قال : ( كان النبي إذا أراد الحاجة ) أي قضاء الحاجة ( لم يرفع ثوبه حتى يدنو ) أي يقرب ( من الأرض ) ) احترازا عن كشف العورة بغير ضرورة ، وهذا من أدب قضاء الحاجة . قال الطيبي : يستوي فيه الصحراء والبنيان لأن في رفع الثوب كشف العورة وهو لا يجوز إلا عند الحاجة ولا ضرورة في الرفع قبل القرب من الأرض ، وقال ابن حجر : وفي حال الخلوة يجوز كشفه دفعة واحدة اتفاقا ( رواه الترمذي ) قال ابن حجر : وضعفه ( وأبو داود والدارمي ) قال ابن حجر : وسنده حسن ، وفي الجامع الصغير رواه أبو داود والترمذي عن أنس وابن عمر ، والطبراني في الأوسط عن جابر .
( 347 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إنما أنا لكم مثل الوالد ) أي ما أنا لكم إلا مثل الوالد في الشفقة ( لولده أعلمكم ) أي أمور دينكم ، استئناف بيان . قال الخطابي : هذا الكلام بسط للمخاطبين وتأنيس لهم لئلا يحتشموا ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم كالولد بالنسبة إلى الوالد فيما يعن له ، وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء ، وإن الواجب عليهم تأديب أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ( إذا أتيتم الغائط ) أي الخلاء أو أردتم قضاء الحاجة بولا أو غائطا ( فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ) أي مطلقا كما هو مذهبنا ، وتقييده بالبنيان مخالف لظاهره ، وما رواه ابن عمر واقعة حال لا تفيد العموم مع أنه لا يلزم من جواز الإستدبار في البنيان جواز الإستقبال فيه ( وأمر ) أي هو عليه الصلاة والسلام مريد الإستنجاء أمر إستحباب ( بثلاثة أحجار ) أي بأخذها أو باستعمالها للإستنجاء .
صفحہ 59