353

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ) من الإستتار ، ويؤيده أنه أورد هذا الحديث في شرح السنة في باب الإستتار عند قضاء الحاجة ، وفي نسخة صحيحة : ( لا يستنتر ) ، قال الأشرف في الغريبين والنهاية : يستنتر بنون بين التاءين من الإستنتار ، وهو الإجتذاب مرة بعد أخرى . قال الليث : النتر جذبة فيه قوة ، قيل : هذا هو الذي يساعد عليه المعنى لا الإستتار وعليه كلام الشيخ محيي الدين الآتي ، وفي الرواية الأخرى : ( لا يستتر ) وهو غلط كذا ذكره الطيبي ، وفيه أن الإستنتار والإستبراء سنة عند الجمهور ، والتكشف حرام عند الكل ، والمقام مقام التعذيب لكونه كبيرة على ما حرر فكيف هو الذي يساعده المعنى دون الإستتار ، وأنه غلط مع أنه رواية الأكثر وقد أورده البغوي في باب الإستتار ، وأيضا لا يعرف أصل في الأحاديث للإجتذاب مرة بعد أخرى ، بل جذبه بعنف يضر بالذكر ويورث الوسواس المتعب بل المخرج عن حيز العقل والدين . ثم وهم ابن حجر وذكره بلفظ : ( لا يستبرىء ) من الإستبراء وجعله أصلا ولم يذكر غيره مع أنه ليس أصل الشيخين وإنما هو رواية ابن عساكر ، وفي رواية أي لمسلم كما في نسخة الأصل : ( لا يستتر من البول ) ، قال الأبهري : في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ، وفي رواية ابن عساكر : ( لا يستبرىء ) بموحدة ساكنة من الإستبراء ، وفي رواية لمسلم : ( لا يستنزه ) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء قال الشيخ : فعلى رواية الأكثر معنى الإستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة ؛ يعني لا يتحفظ منه فيوافق رواية ( لا يستنزه ) لأنها من التنزه وهو الإبعاد . ا ه . وهو جمع حسن ومآله إلى عدم التحفظ عن البول المؤدي إلى بطلان الصلاة غالبا وهو من جملة الكبائر ، قال ميرك : وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( عامة عذاب القبر من البول استنزهوا من البول ) رواه البزار والطبراني في الكبير والحاكم والدارقطني ، وعن أنس قال : قال رسول لله : ( تنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر من البول ) رواه الدارقطني ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( أكثر عذاب القبر من البول ) رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له ، والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وعن أبي أمامة عن النبي قال : ( اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر ) رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به .

( وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) أي إلى كل واحد من الشخصين اللذين بينهما عداوة ، أو يلقي بينهما عداوة بأن ينقل لكل واحد منهما ما يقول الآخر من الشتم والأذى ، قال النووي : النميمة نقل كلام الغير لقصد الإضرار وهي من أقبح القبائح .

صفحہ 52