مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( ثم أخذ ) أي النبي كما في نسخة ( جريدة رطبة ) أي غصنا من النخل ، وفي الفائق هي السعفة التي جردت عنها الخوص ، أي قشرته ( فشقها بنصفين ) أي جعلها مشقوقة حال كونها ملتبسة بنصفين ، والأصح أنها مفعول مطلق والباء زائدة للتأكيد ( ثم غرز في كل قبر واحدة ) أي في كل من الشقتين ( قالوا : يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ ) أي الغرز ( فقال : لعله ) أي العذاب ( أن يخفف ) بالضم وفتح الفاء ، أي العذاب قبل أن يزال ، وفي نسخة بكسر الفاء فالضميران لله أو للغرز مجازا ، وإدخال إن في خبر لعل مبني على تشبيهها بعسى ( عنهما ) بالتثنية على الصحيح ، وفي نسخة عنها قال المالكي : الرواية يخفف عنها على التوحيد والتأنيث وهو ضمير النفس ، فيجوز إعادة الضميرين في ( لعله ) و ( عنها ) إلى الميت باعتبار كونه إنسانا ونفسا ، ويجوز أن يكون الأول ضمير الشأن ، وفي ( عنها ) للنفس ، وجاز تفسير الشأن بأن وصلتها . والرواية بتثنية الضمير في ( عنهما ) لا تستدعي هذا التأويل كذا قاله الطيبي ، وأغرب ابن حجر حيث جعل رواية ابن مالك أصلا للصحيح مع أنه ليس كذلك في الأصول المصححة ، ثم أغرب أيضا حيث قال : وفي رواية التثنية يتعين كون الضمير للشأن ، ويصح كون الضمير مبهما يفسره ما بعده كما في 16 ( { ما هي إلا حياتنا الدنيا } ) [ الجاثية 24 ] أصله ما الحياة ثم أبدلت بالضمير اكتفاء بدلالة الخبر عليهما . ا ه . لأن التعين ممنوع كما تقدم بل يحتاج في صحته إلى تكلف أحوج إليه الرواية بالإفراد ، وكذا الإبهام والتفسير مع أن مثل هذا لا يقال إلا في موضع لا يوجد للضمير مرجع فليس الحديث المذكور نظيرا للآية المذكورة ( ما لم ييبسا ) بالتذكير ، أي ما دام لم ييبس النصفان أو القضيبان ، وبالتأنيث أي الشقتان أو الجريدتان .
قال النووي : أما وضعهما على القبر فقيل : إنه عليه الصلاة والسلام سأل الشفاعة لهما فأجيب بالتخفيف إلى أن ييبسا ، وقد ذكر مسلم في آخر الكتاب في حديث جابر ( أن صاحبي القبرين أجيبت شفاعتي فيهما ) ، أي برفع ذلك عنهما ما دام القضيبان رطبين ، وقيل : إنه كان يدعو لهما في تلك المدة ، وقيل : لأنهما يسبحان ما داما رطبين .
قال كثير من المفسرين في قوله تعالى : 16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] معناه إن من شيء حي ، ثم قال : وحياة كل شيء بحسبه ؛ فحياة الخشب ما لم ييبس ، والحجر ما لم يقطع ، والمحققون على العموم وأن التسبيح على حقيقته ، لأن المراد الدلالة على الصانع .
واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث ، إذ تلاوة القرآن أولى بالتخفيف من تسبيح الجريد ، وقد ذكر البخاري أن بريدة بن الحصيب الصحابي أوصى أن يجعل في قبره جريدتان فكأنه تبرك بفعل مثل رسول الله ، وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها بهذا الحديث وقال : لا أصل له .
وفي الحديث إثبات عذاب القبر كما هو مذهب أهل الحق ، وفيه نجاسة الأبوال ، وفيه تحريم النميمة لا سيما مع قوله ( كان ) فإنه يدل على الإستمرار ، وفيه أن عدم التنزه من البول يبطل الصلاة وتركها كبيرة بلا شك . ا ه . قيل : وفيه تخفيف عذاب القبر بزيارة الصالحين ووصول بركتهم ، وأما إنكار الخطابي وقوله : لا أصل له ففيه بحث واضح ؛ إذ هذا الحديث يصلح أن يكون أصلا له . ثم رأيت ابن حجر صرح به وقال : قوله : لا أصل له ممنوع بل هذا الحديث أصل أصيل له ، ومن ثم أفتى بعض الأئمة من متأخري أصحابنا بأن ما اعتيد من وضع الريحان والجريد سنة لهذا الحديث . ا ه . ولعل وجه كلام الخطابي أن هذا الحديث واقعة حال خاص لا يفيد العموم ، ولهذا وجه له التوجيهات السابقة فتدبر فإنه محل نظر . ( متفق عليه ) .
صفحہ 53