333

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 308 ) ( وعن بريدة ) أي ابن أبي الحصيب بضم الحاء المهملة ، آخر من مات من الصحابة بخراسان كذا في التهذيب ، وقال المؤلف : هو أسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها ، وبايع بيعة الرضوان ، وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة ، ثم خرج منها إلى خراسان غازيا ، فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين وستين ، وروى عنه جماعة . ( أن النبي صلى الصلوات ) أي الخمس المعهودة ( يوم الفتح ) أي يوم فتح مكة ( بوضوء واحد ومسح ) حال بتقدير يرقد ( على خفيه ) فيه دليل على أن الوضوء لكل صلاة ليس من خصوصياته خلافا لمن قال به مستدلا بما رواه البخاري عن عمرو بن عامر عن أنس كان النبي يتوضأ عند كل صلاة قلت : كيف كنتم تصنعون ؟ قال : يجزىء أحدنا ما لم يحدث . ( فقال له عمر : لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال : عمدا صنعته يا عمر ) ) الضمير راجع إلى المذكور ، وهو الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين ، و ( عمدا ) تمييز أو حال من الفاعل ، فقدم اهتماما لشرعية المسألتين في الدين ، أو اختصاصا ردا لزعم من لا يرى جواز المسح على الخفين ، وفيه دليل على أن من قدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا تكره صلاته إلا أن يغلب عليه الأخبثان كذا ذكره الشراح ، لكن رجع الضمير إلى مجموع الجمع المذكور ، والمسح على الخفين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح ، والحال أنه ليس كذلك ؛ فالوجه أن يكون الضمير إلى الجمع فقط تجريدا عن الحال فإنه بيان للقضية الواقعة في نفس الأمر ، وغايته أنه يفيد استمرار حكم المسح إلى آخر الإسلام فينتفي توهم نسخة والله أعلم . ( رواه مسلم ) ولعل المناسبة بين هذا الحديث والباب أنه يدل على أن كل ما أريد القيام إلى الصلاة لا يحب الوضوء على ما يتوهم من ظاهر الآية ، ولذا قال : ( عمدا صنعته يا عمر ) وقال العلماء : تقدير الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا الخ ، وأما ما ذهب إليه ابن حجر من أن وجوب الوضوء كان لكل فرض وإن لم يحدث ، ثم نسخ بهذا الحديث فبعيد من السياق واللحاق مع أنه لم يقل به أحد ، ويرده أيضا حديث البخاري عن أنس على ما قدمناه .

صفحہ 32