331

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 305 ) ( وعن جابر بن سمرة ) كنيته أبو عبد الله العامري ابن أخت سعد بن أبي وقاص ، نزل الكوفة ومات بها سنة أربع وسبعين ، روى عنه جماعة . ( أن رجلا سأل رسول الله أنتوضأ ) بالنون وفي نسخة بالياء مجهولا ، وفي نسخة صحيحة ( أتوضأ ) بالمتكلم المفرد مع الإستفهام وغيره ، قال الكازروني : في بعض نسخ المصابيح أيتوضأ ؟ وفي بعضها أنتوضأ ؟ والكل غير متبع رواية مطابقة ، وإنما الرواية أأتوضأ ؟ بهمزتين لكن حذف إحداهما في بعض الروايات . ( من لحوم الغنم ؟ ) أي من أكلها ( قال : إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ) وفي نسخة بحذف إحدى التاءين ( قال : أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم فتوضأ من لحوم الإبل ) وفيه تأكيد الوضوء من أكل لحم الإبل وهو واجب عند أحمد بن حنبل ، قال النووي : وهذا المذهب أقوى دليلا ، وعند غيره المراد منه غسل اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم أو منسوخ بحديث جابر ( قال : ) أي الرجل ( أصلي ) بحذف حرف الإستفهام ، وفي نسخة بإثباته ( في مرابض الغنم ؟ ) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء ، وهو موضع ربوض الغنم وهو للغنم بمنزلة الإضطجاع للإنسان والبروك للإبل والجثوم للطير ( قال : نعم ) فلا كراهة للصلاة فيه لأنه لا نفار لها بحيث يشوش على المصلي الخشوع والحضور ( قال : أصلي في مبارك الإبل ) جمع مبرك بفتح الميم ( قال : لا ) كره الصلاة في مبارك الإبل لما لا يؤمن من نفارها فيلحق المصلي ضرر من صدمة وغيرها فلا يكون له حضور ، قال ابن حجر : والبقر كالغنم وفيه بحث ، ومحل الفرق حيث خلت المرابض والمبارك عن النجاسة وإلا فكرهت في المرابض أيضا لكن للنجاسة . ( رواه مسلم ) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ولفظه ( توضؤا من لحوم الإبل ، ولا تتوضؤا من لحوم الغنم ، وتوضؤا من ألبان الإبل ولا تتوضؤا من ألبان الغنم ، وصلوا في مراح الغنم ، ولا تصلوا في معاطن الإبل ) .

( 306 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا ) أي كالقرقرة بأن تردد في بطنه ريح ( فاشكل ) أي التبس ( عليه أخرج ) بهمزة استفهام ( منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد ) أي للتوضؤ لأن المتيقن لا يبطله الشك ، قيل : يوهم أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد ، لكن أشير به إلى أن الأصل أن يصلي في المسجد لأنه مكانها ، فعلى المؤمن ملازمة الجماعات للمسجد ( حتى يسمع صوتا ) أي صوت ريح يخرج منه ( أو يجد ريحا ) ) أي يجد رائحة خرجت منه ، وهذا مجاز عن تيقن الحدث لأنهما سبب العلم بذلك كذا قال بعض علمائنا ، وقال ابن حجر : أي يحس بخروجه وإن لم يشمه . وقال في شرح السنة : معناه حتى يتيقن الحدث لا أن سماع الصوت أو وجدان الريح شرط إذ قد يكون أصم فلا يسمع الصوت وقد يكون أخشم فلا يجد الريح وينتقض طهره إذا تيقن الحدث ، قال الإمام : في الحديث دليل على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء ، وقال أصحاب أبي حنيفة : خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء ، وفيه دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع وهو قول عامة أهل العلم . ا ه . وتوجيه قول الحنفية إنه نادر فلا يشمله النص كذا قيل ، والصحيح ما قاله ابن الهمام : من أن الريح الخارج من الذكر اختلاج لا ريح فلا ينقض كالريح الخارجة من جراحة في البطن . ( رواه مسلم ) .

صفحہ 30