316

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 287 ) ( وعنه ) أي عن عثمان ( أنه توضأ فأفرغ ) من الإفراغ عطف على سبيل البيان على المبين ، أي صب الماء ( على يديه ثلاثا ) أي فغسلهما إلى رسغيه ( ثم تمضمض ) أي ردد الماء في فمه ( واستنثر ) قال النووي : الجمهور على أن الإستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الإستنشاق ، وهو جذب الماء بالنفس إلى الأقصى ، ويدل عليه الرواية الأخرى ( استنشق واستنثر فجمع بينهما ) ، وهو مأخوذ من النثرة طرف الأنف ، وقد أجمعوا على كراهة الزيادة على الثلاثة المستوعبة للعضو ، وإذا لم يستوعب إلا بغرفتين فهي واحدة ، ولم يذكر العدد في مسح الرأس فالظاهر الإكتفاء بالمرة الواحدة . ا ه . وهو مذهب الجمهور ولأن تكرار المسح يفضي إلى الغسل ( ثم غسل وجهه ثلاثا ) والظاهر أنه قيد لكل من الثلاثة ( ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ) بكسر الميم وفتح الفاء ، وضبط بالعكس أيضا ( ثلاثا ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا ) مراعاة للترتيب والتيامن و ( إلى ) بمعنى مع عند الجمهور ( ثم مسح برأسه ) أي بعضه أو كله والظاهر الأخير ( ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ) وليست ( ثم ) في هذه المواضع للتراخي المنافي للموالاة بل لمجرد التعقيب ( ثم قال : ( رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ) لم يقل مثله لأن حقيقة مماثلة وضوئه عليه الصلاة والسلام لا يقدر عليها غيره هذا كلام النووي . وأغرب ابن حجر في تعقبه بقوله : وقوله عليه الصلاة والسلام : ( من توضأ وضوئي هذا ) أي مثله صريح في رده على أنه لا يلزم من المماثلة في شيء المماثلة في جميع أوصافه . ا ه . وهو غير صريح بل غير صحيح لأن كلام النووي أنه آثر عثمان رضي الله تعالى عنه لفظ ( نحوه ) على ( مثله ) لأنه نص على نفي المماثلة الحقيقية بخلاف ( مثله ) فإنه قد يستعمل في الحقيقة بل في الأغلب سيما عند المحدثين فإنه إذا قيل : روي ( مثله ) ، أي لفظا ومعنى ، وإذا قيل : روي ( نحوه ) ، أي معنى لا لفظا . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( من توضأ وضوئي ) هذا ليس المراد إلا نحوه بالإجماع فتقدير ( مثله ) منه مردود بلا نزاع ، فإن عثمان مع جلالته إذا عجز عن الإتيان بمثله فيرضى كل أحد أن يأتي بنحوه فإن الإحاطة بجميع سننه عليه الصلاة والسلام تعز على أكثر المتفقهة والمتصوفة فضلا عن العوام والسوقة . ( ثم قال : ) أي النبي حين فرغ من وضوئه ( ( من توضأ نحو وضوئي هذا ) أي جامعا لفرائضه وسننه ( ثم يصلي ركعتين ) فيه استحباب ركعتين عقيب كل وضوء ، ولو صلى فريضة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك ( لا يحدث نفسه ) أي لا يكلمها ( فيهما بشيء ) من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ، ولو عرض له حديث فاعرض عنه عفي له ذلك وحصلت له الفضيلة ، لأنه تعالى عفا عن هذه الأمة الخواطر التي تعرض ولا تستقر كذا قاله الطيبي . وقيل : أي بشيء غير ما يتعلق بما هو فيه من صلاته وإن تعلق بالآخرة ، وقيل : بشيء من أمور الدنيا لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يجهز الجيش وهو في الصلاة ، يعني يكون قلبه حاضرا ، وقيل : معناه إخلاص الصلاة لله يعني لا تكون صلاته للرياء والطمع ( غفر له ) بصيغة المجهول ( ما تقدم من ذنبه ) ) أي من الصغائر ويفهم منه أن الغفران مرتب على الوضوء مع الصلاة ، ومن الحديث المتقدم ترتبه على مجرد الوضوء لمزيد فضله ، قال ابن الملك : وفيه أن للصلاة مزية على الوضوء دون العكس كما هو ظاهر مقرر فإنه وسيلة وشرط لها ، ويمكن أن يقال : كل منهما مكفر ، أو الوضوء المجرد مكفر لذنوب أعضاء الوضوء ومع الصلاة مكفر لذنوب جميع الأعضاء ، أو الوضوء مكفر للذنوب الظاهرة ومع الصلاة مكفر للذنوب الظاهرة والباطنة والله أعلم . ( متفق عليه ولفظه للبخاري ) .

( 288 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله : ( ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ) أغرب ابن حجر وقال : أي بأن يأتي بواجباته ويحتمل ومكملاته . ا ه . فإن إحسان الوضوء بعد التوضوء لا يحتمل غير المكملات مع أن لفظة الإحسان دلالة عليه وإشارة إليه ( ثم يقوم ) أي حقيقة أو حكما سيما إذا كان يعذر فإطلاقه جرى على الغالب لا أنه قيد احترازي ، وثم للترقي ( فيصلي ركعتين مقبل عليهما ) أي على الركعتين ( بقلبه ) أي باطنه ( ووجهه ) أي ظاهره ، أو ذاته . قال الطيبي : ( مقبل ) وجد بالرفع في الأصول ، وفي بعض النسخ مقبلا منصوبا على الحال ، يعني حال كونه متوجها ، وكونه مرفوعا مشكل لأنه إما صفة لمسلم على أن ( من ) زائدة ففيه فصل ، وإما خبر مبتدأ محذوف والجملة حال وهو أيضا بعيد لعدم الواو إلا أن يجعل من قبيل فوه إلى في ، والأولى أنه فاعل تنازع فيه الفعلان من باب التجريد مبالغة . ا ه . والأظهر أنه صفة مسلم وليس الفصل أجنبيا ( إلا وجبت له الجنة ) أي أنه تعالى يدخله الجنة بفضله بحيث لا يخالف وعده ألبتة كمن وجب عليه شيء ( رواه مسلم ) .

صفحہ 14