مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 286 ) ( وعن عثمان ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ما من امرىء مسلم ) من زائدة لتأكيد النص على العموم ( تحضره صلاة مكتوبة ) أي مفروضة ، أي يأتي وقتها أو يقرب دخول وقتها ( فيحسن وضوءها ) بأن يأتي بفرائضه وسننه ( وخشوعها ) بإتيان كل ركن على وجه هو أكثر تواضعا وإخباتا ، أو خشوعها خشية القلب ، وإلزام البصر موضع السجود ، وجمع الهمة لها ، والإعراض عما سواها ، ومن الخشوع أن يتوقي كف الثوب والإلتفات والعبث والتثاؤب والتغميض ونحوها ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) [ المؤمنون 1 2 ] وهو يكون في الظاهر والباطن ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام لمن كان يعبث في الصلاة بلحيته أو ثوبه ( لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ) ( وركوعها ) قال التوربشتي : اكتفى بذكر الركوع عن السجود لأنهما ركنان متعاقبان ؛ فإذا حث على إحسان أحدهما حث على الآخر ، وفي تخصيصه بالذكر تنبيه على أن الأمر فيه أشد ، فافتقر إلى زيادة توكيد لأن الراكع يحمل نفسه في الركوع ويتحامل في السجود على الأرض ، وقيل الأولى أن يقال : إنما خص الركوع بالذكر دون السجود لإستتباعه السجود إذ لا يستقل عبادة وحده بخلاف السجود فإنه يستقل عبادة كسجدة التلاوة والشكر كذا نقله السيد ، قال القاضي وغيره : تخصيص الركوع لأنه من خصائص المسلمين فأراد التحريض عليه ، ولعل هذا في الأغلب لقوله تعالى في شأن مريم : 16 ( { واسجدي واركعي مع الراكعين } ) [ آل عمران 43 ] قيل : أمرت أن تركع مع الراكعين ولا تكن مع من لا يركع كذا ذكره الطيبي ، وقيل : معناه انقادي وصلي مع المصلين فحينئذ لا إشكال . ( إلا كانت ) أي الصلاة ( كفارة ) أي ساترة ( لما قبلها ) أي لجميع ما قبلها ( من الذنوب ) وإذا أتى الكبيرة لم يكن كفارة للجميع ، ولذا قال : ( ما لم يؤت ) بكسر التاء معلوما من الإيتاء ، وقيل مجهول ، أي ما لم يعمل ( كبيرة ) بالنصب لا غير كأن الفاعل يعطي العمل من نفسه ، أو يعطيه غيره من الداعي ، أو المحرض عليه ، أو الممكن له منه فهو على حد 16 ( { ثم سئلوا الفتنة لآتوها } ) بالمد لأعطوها من أنفسهم ، وفي نسخة ( ما لم يأت ) من الإتيان كما في المصابيح ، أي ما دام لم يعمل كبيرة . قال التوربشتي : إثبات يأت على بناء الفاعل في كتاب المصابيح غير صحيح ، لأن الحديث من مفار يد مسلم ولم يروه إلا من الإيتاء وإن كان لم يأت أوضح معنى من قولهم أتى فلان منكرا ، لكن المعتمد من جهة الرواية الإيتاء ، ومنهم من يروي على بناء المفعول والمعنى ما لم يعمل كبيرة ، ووضع الإيتاء موضع العمل لأن العامل يعطي العمل من نفسه ، ويحتمل أن يكون معنى بناء المفعول ما لم يصب بكبيرة من قولهم : أتي فلان في بدنه ، أي أصابته علة كذا ذكره الطيبي . ( وذلك ) أي التكفير بسبب الصلاة ، والواو للحال ، وذو الحال مستتر في خبر كانت وهو كفارة قاله الطيبي . والأظهر أن الواو استئنافية ( الدهر ) بالنصب على الظرفية ، ومحله الرفع على الخبرية ، أي حاصل في جميع الدهر ( كله ) تأكيد له ، أي لا وقت دون وقت ، قال الأشرف : المشار إليه إما تكفير الذنوب ، أي تكفير الصلاة المكتوبة الصغائر لا يختص بفرض واحد بل فرائض الدهر تكفر صغائره . وإما معنى ( ما لم يؤت ) أي عدم الإتيان بالكبيرة في الدهر كله مع الإتيان بالمكتوبة كفارة لما قبلها ، وإما ما قيل : أي المكتوبة تكفر ما قبلها أو لو كان ذلك ذنوب العمر ، والوجه هو الأول لما ورد ( الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) . وانتصب الدهر بالظرفية ، أي وذلك مستمر في جميع الدهر ، قال الإمام النووي : معنى قوله : ( كفارة لما قبلها ) الخ أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر ، وليس المعنى أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة ، فإن كانت كبيرة لا يغفر شيء من الصغائر ، فإن كان محتملا فلا يذهب إليه . وقال العلماء : إن هذا الحديث وما أشبهه صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن صادف كبيرة ولم يصادف صغيرة يعني غير مكفرة رجونا أن يخفف من الكبائر وإلا كتب له به حسنات ورفع به درجات كذا ذكره الطيبي ، وقول الأشرف : أي المكتوبة تكفر ما قبلها ولو كان ذلك ذنوب العمر غير صحيح على اطلاقه فتأمله . ( رواه مسلم ) .
صفحہ 12