مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 285 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن ) شك من الراوي في لفظ النبوة وإلا فهما مترادفان في الشريعة ، والمؤمنة في حكم المؤمن ( فغسل وجهه ) عطف على ( توضأ ) عطف تفسير ، أو المراد إذا أراد الوضوء وهو الأوجه ، وفيه إيماء إلى اعتبار النية المقتضية للمثوبة ( خرج من وجهه ) جواب إذا ( كل خطيئة نظر إليها ) إلى الخطيئة يعني إلى سببها إطلاقا لاسم المسبب على السبب مبالغة ( بعينيه ) قال الطيبي : تأكيد وزاد ابن حجر للمبالغة . وإلا فالنظر لا يكون بغير العين . ا ه . وهو موهم أنه من باب رأيته بعيني وليس كذلك فإنه قد يكون النظر باحدى العينين وقد يكون بهما ( مع الماء ) أي مع انفصاله ، والجملة المجرورة المحل صفة الخطيئة مجازا وكذا أخواته ( أو مع آخر قطر الماء ) قيل : أو لشك الراوي ، وقيل : لأحد الأمرين ، والقطر إجراء الماء وإنزال قطره . ( فإذا غسل يديه خرج من يديه ) أي ذهب ومحى ( كل خطيئة كان بطشتها ) أي أخذتها ( يداه ) كملامسة المحرمة ، قال الطيبي : قوله : ( يداه ) للتأكيد ، وفيه ما سبق ( مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مشتها ) الضمير للخطيئة ، ونصبت بنزع الخافض ، أي مشت بها إلى الخطيئة أو يكون مصدرا ، أي مشت المشية كقوله عليه الصلاة والسلام : ( واجعله الوارث ) ، أي اجعل الجعل ( رجلاه ) قال الطيبي تأكيد ، وفيه ما تقدم ( مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نفيا من الذنوب ) ) أي ذنوب أعضاء الوضوء أو جميع الذنوب من الصغائر ، وقال ابن الملك : أي يفرغ المتوضىء من وضوئه طاهرا من الذنوب ، أي التي اكتسبها بهذه الأعضاء ، والحديث يدل على أن المغفور ذنوب أعضائه المغسولة ؛ فالتوفيق بينه وبين الحديث المتقدم أن غفران جميع الجسد يكون عند التوضؤ بالتسمية يشير إليه إحسان الوضوء ، وغفران أعضاء الوضوء يكون عند عدم التسمية . ا ه . وفيه أنه ليس في الحديث المتقدم نص على غفران جميع الذنوب لأن قوله : ( من جسده ) يحتمل جميع بدنه أو أعضاء الوضوء يشير إليه حتى تخرج من تحت أظفاره والله أعلم . هذا وقال الطيبي : فإن قيل : ذكر لكل عضو ما يخص به الذنوب وما يزيلها عن ذلك والوجه مشتمل على العين والأنف والأذن ، فلم خصت العين بالذكر ؟ أجيب بأن العين طليعة القلب ورائده ؛ فإذا ذكرت أغنت عن سائرها ، ويعضده الخبر الآتي ( فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه ) . ا ه . ويمكن أن يقال : إن الأنف واللسان بالمضمضة والإستنشاق والأذن بالمسح فيتعين العين ، وسيأتي في الفصل الثالث ما هو كالتصريح بذلك ، أو يقال : خصت العين لئلا يتوهم عدم خروج ذنوبها لعدم غسل داخلها والله أعلم . ثم رأيت ابن حجر ذكر ما يؤيد قولي حيث قال بعد نقل كلام الطيبي : وجعل الأذن من الوجه غير صحيح عندنا ، بل هي ليست من الوجه ولا من الرأس ، وخبر ( الأذنان من الرأس ) ضعيف ، وكون العين طليعة كما ذكر لا ينتج الجواب عن تخصيص خطيئتها بالمغفرة كما هو جلي ، بل الذي يتجه في الجواب عن ذلك أن سبب التخصيص هو أن كلا من الفم والأنف والأذن له طهارة مخصوصة خارجة عن طهارة الوجه فكانت متكفلة بإخراج خطاياه ، بخلاف العين فإنه ليس لها طهارة إلا في غسل الوجه فخصت خطيئتها بالخروج عند غسله دون غيرها مما ذكر فتأمله . ا ه . وقوله : ( خبر الأذنان ضعيف ) ضعيف لما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن زيد ، والدارقطني بإسناد صحيح عن ابن عباس أن النبي قال : ( الأذنان من الرأس ) ، أي حكمهما إذ لم يبعث لبيان الخلقة ، وقد نص ابن القطان على صحته أيضا . ( رواه مسلم ) .
صفحہ 11