313

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 283 ) ( وفي حديث مالك بن أنس : ( فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) ) قيل : اسم الإشارة يدل على بعد منزلة المشار إليه ، وكذا إيقاع الرباط المحلى باللام الجنسية خبرا لاسم الإشارة ، أي هو الذي يستحق أن يسمى رباطا كقوله تعالى : 16 ( { ذلك الكتاب } ) كأن غيره لا يستحق هذا الاسم ، ولزيادة التقرير والتأكيد . ( ردد مرتين ) ) أي كرر ( فذلكم الرباط ) ، وهو إشارة إلى أن ما ذكر من الطاعات والخصال المذكورة هو الرباط المذكور في قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } ) [ آل عمران 200 ] والرباط الجهاد ، أي ثواب هذه كثواب الجهاد ، إذ فيه مجاهدة النفس بإذاقتها المكاره والشدائد كما في الجهاد . ( رواه مسلم وفي رواية الترمذي ( ثلاثا ) ) أي كرره ثلاثا لأجل زيادة الحث ، وقيل : يريد بالأول ربط الخيل وبالثاني جهاد النفس وبالثالث طلب الحلال .

( 284 ) ( وعن عثمان قال : قال رسول الله : ( من توضأ فأحسن الوضوء ) قال الطيبي : الفاء بمنزلة ثم في الدلالة على تراخي الرتبة ، فدلت على أن الإجادة من تطويل الغرة وتكرار الغسل ثلاثا ومراعاة الأدب من استقبال القبلة والدعاء المأثور عن السلف أفضل من أداء ما وجب مطلقا ، وفيه أنه مخالف للقاعدة المقررة من أن ثواب الفرض أفضل من أجر النفل . نعم يقال : إحسان الوضوء وهو الإتيان بالمكملات أفضل من مرتبة الإقتصار على الواجبات ، والأظهر أن الفاء لمجرد العطف والجزاء المذكور مترتب على مجموع الشرط من المعطوف والمعطوف عليه . ( خرجت خطاياه ) تمثيل وتصوير لبراءته ، لكن هذا العام خص بالصغائر المتعلقة بحقوق الله تعالى لما سيأتي ( ما لم يأت كبيرة ) وللإجماع على ما حكاه ابن عبد البر على أن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة ، وأن حقوق الآدميين منوطة برضاهم كذا نقله ابن حجر ، وفيه أنه بظاهره مخالف للنص القاطع الذي عليه مدار مذهب أهل السنة . وهو قوله تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] والتقييد بالتوبة في الثاني مذهب المعتزلة المدفوع بأن الشرك أيضا يغفر بالتوبة . ( من جسده ) أي جميع بدنه أو أعضاء وضوئه ( حتى تخرج من تحت أظفاره ) ) أي مثلا ( متفق عليه ) قال الأبهري : فيه أنه من أفراد مسلم ؛ وقال ابن حجر : كذا في جامع الأصول ، واقتصر شيخ الإسلام والحفاظ ابن حجر في تخريجه على عزوه لمسلم .

صفحہ 9