312

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 282 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( ألا أدلكم ) الهمزة للإستفهام ولا نافية وليس ألا للتنبيه بدليل قولهم : بلى ، فقول ابن حجر : إنه حرف استفتاح غفلة منه ( على ما يمحو الله به الخطايا ؟ ) قال الطيبي : محو الخطايا كناية عن غفرانها ، ويحتمل المحو عن كتاب الحفظة دلالة على غفرانها . ( ويرفع به الدرجات ) أعلى المنازل في الجنات ( قالوا : بلى يا رسول الله ) وفائدة السؤال والجواب أن يكون الكلام أوقع في النفس بحكم الإبهام والتبيين ( قال : إسباغ الوضوء ) بضم الواو ، وقيل : بالفتح ، أي تكميله وإتمامه باستيعاب المحل بالغسل وتطويل الغرة وتكرار الغسل ثلاثا ، وقيل : إسباغه ما لا يجوز الصلاة إلا به كذا في زين العرب نقله السيد ، وهذا بعيد يأبى عنه لفظ الإسباغ ومعنى رفع الدرجات . وأصل الوضوء من الوضاءة لأنه يحسن المتوضىء ، وفي النهاية أثبت سيبويه الوضوء والطهور والوقود بالفتح في المصادر ، وهي تقع على الاسم والمصدر . ( على المكاره ) جمع مكره بفتح الميم من الكره بمعنى المشقة والألم ، قيل منها إعواز الواء والحاجة إلى طلهة أو ابتياعه بالثمن الغالي كذا ذكره الطيبي رحمة الله تعالى ، وقيل : المراد حال ما يكره استعمال الماء كالتوضوء بالماء البارد في الشتاء أو ألم الجسم . ( وكثرة الخطا ) جمع خطوة بضم الخاء وهي ما بين القدمين وكثرتها إما لبعد الدار أو على سبيل التكرار ( إلى المساجد ) للصلاة وغيرها من العبادات ، ولا دلالة في الحديث على فضل الدار البعيدة عن المسجد على القريبة منه كما ذكره ابن حجر ؛ فإنه لا فضيلة للبعد في ذاته بل في تحمل المشقة المترتبة عليه ، ولذا لو كان للدار طريقان إلى المسجد ويأتي من الأبعد ليس له ثواب على قدر الزيادة ، وإنما رغب في الحديث على كثرة الخطا تسلية لمن بعد داره ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( دياركم تكتب آثاركم ) لمن بعدت ديارهم عن مسجد فأرادوا القرب منه دليل على أنهم فهموا أن القرب منه أفضل لما يترتب عليه من معرفة الأوقات وعدم فوت الجمعة والجماعات ، فسلاهم عليه الصلاة والسلام بقوله : ( تكتب آثاركم ) يعني إن فاتكم بعض الفوائد يحصل لكم بعض العوائد ، والأمر بلزوم الديار لما يترتب من تغيير الدار كثير من الأكدار مع أنه قيل : إنما أمرهم بالإستمرار لئلا يخلو حول المدينة ويصير محل الأمكار ، ويؤيد ما قلنا عده عليه الصلاة والسلام من شؤم الدار بعدها من المسجد ( وانتظار الصلاة ) أي وقتها أو جماعتها ( بعد الصلاة ) يعني إذا صلى بالجماعة أو منفردا ثم ينتظر صلاة أخرى ويعلق فكره بها بأن يجلس في المسجد أو في بيته ينتظرها ، أو يكون في شغله وقلبه معلق بها ( فذلكم الرباط ) ) بكسر الراء ، يقال : رابطت ، أي لازمت الثغر ، وهو أيضا اسم لما يربط به وسمي مكان المرابطة رباطا ، قال القاضي : إن هذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية لأنها تسد طرق الشيطان على النفس وتقهر الهوى وتمنعها من قبول الوساوس فيغلب بها حزب الله جنود الشيطان ، وذلك هو الجهاد الأكبر .

صفحہ 8