311

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( كل الناس يغدو ) أي يصبح أو يسير ، قيل : الغدو والسير في أول النهار ضد الرواح ، وقد غدا يغدو غدوا مأخوذ من الغدوة ما بين الصباح وطلوع الشمس ، والمعنى كل أحد يسعى ويجتهد في الدنيا ويرى أثر عمله في العقبى ، قال الطيبي : وهو مجمل تفصيله ( فبائع نفسه ) أي حظها باعطائها وأخذ عوضها وهو عمله وكسبه ؛ فإن عمل خيرا فقد باعها وأخذ الخير عن ثمنها . ( فمعتقها ) من النار بذلك قال الطيبي : الفاء للسببية وهو خبر بعد خبر ، ويجوز أن يكون بدل البعض من قوله : ( فبائع نفسه ) ( أو موبقها ) ) أي مهلكها بأن باعها وأخذ الشر عن ثمنها ، وقال زين العرب تبعا للأشرف وغيره : البيع والشراء يطلق كل واحد منهما على الآخر لارتباطه به ، وعبر بلفظ البيع والشراء عن ترك حالة وكسب أخرى كترك البائع ما في يده إيثارا لما في يد المشتري ؛ فمن صرف نفسه عن مقتضاها وآثر آخرته على دنياه واشترى نفسه بالآخرة فقد أعتقها عن اليم عقابه ، ومن آثر الدنيا على الآخرة واشتراها بها فقد أوبق نفسه ، أي أهلكها بأن جعلها عرضة لعظيم عذابه ، وقوله : ( فبائع نفسه ) ، أي فمشتر نفسه من ربه بدليل قوله : ( فمعتقها ) والإعتاق إنما يصح من المشتري . وحاصله أن من ترك الدنيا وآثر الآخرة يكون مشتريا نفسه من ربه بالدنيا فيكون معتقها ، ومن ترك الآخرة وآثر الدنيا يكون مشتريا بالأخرى فيكون موبقها ، وقيل : المعنى كل واحد منهم يسعى في الأمور فمنهم من يبيعها من الله فيعتقها ، ومنهم من يبيعها من الشيطان فيوبقها . ( رواه مسلم وفي رواية ) ظاهرة أنها لمسلم ولذا يجيء الإعتراض الآتي عليه ( ( لا إله إلا الله والله أكبر تملآن ) بالتأنيث ، وقيل : بالتذكير ( ما بين السماء والأرض ) ) إما باعتبار الثواب وإما باعتبار ظهور الوحدانية والكبرياء والعظمة الربانية قال صاحب المشكاة : ( لم أجد هذه الرواية ) أي التي نسبها صاحب المصابيح إلى مسلم ( في الصحيحين ) أي متنهما ( ولا في كتاب الحميدي ) الجامع بين الصحيحين ( ولا في الجامع ) أي للأصول الستة ( ولكن ذكرها ) أي هذه الرواية ( الدارمي بدل ( سبحان الله والحمد لله ) ) وهو ليس بمخلص له لأنه التزم أن يكون جميع ما ذكر في قوله من الصحاح المعبر عنه بالفصل الأول ( مما أخرجه الشيخان أو أحدهما ) ، وهذه الرواية ليست في أحدهما ، وقد يجاب بأن الإلتزام إنما هو في أصول الأحاديث ، وأما هذه فإنما هي زيادة إفادة متفرعة على أصل الحديث الموجود في مسلم والله أعلم . قال السيد جمال الدين : وفي تخريج المصابيح للقاضي عبد الله السلمي الشافعي : هذه الرواية لم أقف عليها في مسلم وإنما رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي مالك الأشعري ؛ فظاهره يشعر بأن فيه الجميع لا التبديل ، وأما ظاهر رواية الدارمي فالتبديل . ا ه .

صفحہ 7