310

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( والصبر ضياء ) بالياء المنقلبة عن الواو لكسرة ما قبلها ، وروي بالهمزة قبل الألف ، قيل : الصبر هو حبس النفس عما تتمنى من الشهوات وعلى ما يشق عليها من العبادات وفيما يصعب عليها من النائبات ، وقيل : المراد به الصبر عن الدنيا ولذاتها الدنية وعن المعاصي وعلى التكاليف الشرعية وفي المصيبات والمحن الكونية ؛ فيخرج العبد عن عهدتها فتكون ضياء لأن بترك الصبر عليها يدخل في ظلمة المعاصي ، وقيل : المراد بالصبر هنا الصوم بقرينة ذكره مع الصلاة والصدقة إذ المراد بها الزكاة كما قيل في قوله تعالى : 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة 45 ] وسمي الصوم صبرا لثبات الصائم وحبسه نفسه عن الشهوات ، وسمي شهر رمضان شهر الصبر ، وقيل : قوله ( ضياء ) يعني في ظلمة القبر لأن المؤمن إذا صبر على الطاعات والبلايا في سعة الدنيا وعن المعاصي فيها جازاه الله تعالى بالتفريج والتنوير في ضيق القبر وظلمته ، وقال بعضهم : الصبر ضياء في قلبه لأن الصبر على المكاره في دين الله تذلل ، ومن تذلل في الله سهل عليه الطاعات ومشاق العبادات وتجنب المحظورات ، ومن كان هذا شعاره لا شك أن في قلبه ضياء والضياء أقوى من النور ، قال الله تعالى : 16 ( { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ) [ يونس 5 ] وذلك لأن الصبر أوسع من الصلاة ، لأن كل واحدة من الواجبات والمحظورات تحتاج إلى الصبر . نعم إذا فسر الضوء بالصبر فذلك لتخصيصه بالنهار كتخصيص الشمس به لا لمزية الصوم على الصلاة إلا على قول من يقول : الصوم أفضل من الصلاة ، لأن الصوم إمساك يشبه الصمدانية وهو من صفات الرب ، والصلاة تذلل وهو من صفات العبد ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( الصوم لي وأنا أجزي به ) كذا حققه السيد .

( والقرآن ) أي قراءته ( حجة لك ) إن عملت به ( أو عليك ) إن أعرضت عنه أو قصرت فيه بترك العمل بمعانيه .

صفحہ 6