مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( والحمد لله ) أي تلفظه أو تصوره ( تملأ الميزان ) بالتأنيث على تأويل الكلمة ، أو الجملة ، وقيل : بالتذكير على إرادة اللفظ أو الكلام أو المضاف المقدر ، أي لو قدر ثوابه مجسما لملأ ، أو محمول على أن الأقوال والأعمال والمعاني تتجسد ذواتها في العالم الثاني ؛ وقول ابن حجر : أي ثوابها لو جسم أو هي لو جسمت باعتبار ثوابها غير صحيح لظهور عدم الفرق ، هذا وقد قال بعض المحققين ، فإن قلت : كيف توزن الأعمال وهي أعراض مستحيلة البقاء وكذا الأعراض لا توصف بالثقل والخفة ؟ فالجواب أن نصوص الشرع تظاهرت على وزن الأفعال وثقل الموازين وخفتها ، وثبت عن ابن عباس أن للميزان لسانا وكفتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب تكتب حسناته في صحيفة وتوضع في كفة ، وتكتب سيآته وتوضع في الأخرى فوجب القبول وترك الإعتراض بسبب قصور الفهم وركاكة العقل ؛ فإن من أطلعه الله على الأسرار وكشف له عجائب الأقدار يرى أن المقيد بعقله ليس له مقدار ، على أنه ورد ( وزن الصحائف ) ، وقال الإمام الغزالي النفس بذاتها مهيأة لأن ينكشف لها حقائق الأمور ، لكن تعلقها بالجسد مانع عن ذلك ، فإذا انكشف الغطاء بالموت يعرف أن أعماله مؤثرة في تقريبه من الله تعالى وإبعاده ، ويعلم مقادير تلك الآثار وإن بعضها أشد تأثيرا من البعض ، والله قادر على أن يجري سببا يعرف الخلق في لحظة مقادير الأعمال بتشكيل حقيقي أو تمثيل خيالي ؛ فحد الميزان ما يتميز به الزيادة والنقصان ، ومثاله في العالم الحسي مختلف كالميزان والقبان للأثقال والأصطرلاب لحركات الأفلاك والمسطرة لمقادير الشعر ، فلتقريبه بإفهام البليد والجليد مثل ما أريد . ا ه . فمخالفة المعتزلة فيه كنظائره إنما نشأت عن تحكيم عقولهم الفاسدة ، ونظرهم إلى الأدلة الواهية الكاسدة .
( وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ) الشك من الراوي ، قال النووي : ضبطناهما بالمثناة من فوق ، قال الطيبي : فالأول ، أي تملآن ظاهر والثاني فيها ضمير الجملة ، أي الجملة الشاملة لهما ، قلت : ويمكن أن يكون الإفراد بتقدير كل واحدة منهما . ( ما بين السموات والأرض ) إما باعتبار الثواب أو لأنها مملؤة من الآيات الدالة على وجود الصفات الثبوتية ونفي النعوت السلبية والله أعلم .
( والصلاة نور ) أي في القبر وظلمة القيامة ، وقيل : إنها تمنع من الفحشاء وتهدي إلى الصواب كالنور ، وقيل : أراد بالنور الأمر الذي يهتدي به صاحبه يوم القيامة ، قال تعالى : 16 ( { يسعى نورهم بين أيديهم } ) [ الحديد 57 ] وقيل : لأنها سبب إشراق أنواع المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها ، وقيل : النور السيما في وجه المصلي ولا يبعد أن يراد بها الصلاة على النبي .
( والصدقة برهان ) معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البرهان ؛ فإن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقته براهين في الجواب ، وقيل : يوسم المتصدق بسيماء يعرف بها فيكون برهانا على الفلاح والهدى فلا يسأل عن المصرف ، وقيل : إنها حجة على إيمان صاحبها فإن المنافق يمتنع منها .
صفحہ 5