مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 281 ) ( عن أبي مالك الأشعري ) قال المؤلف : هو أبو مالك كعب بن عاصم الأشعري كذا قاله البخاري في التاريخ وغيره ، وقال البخاري في رواية عبد الرحمن بن غنم : حدثنا أبو مالك أو أبو عامر بالشك ، قال ابن المدني : أبو مالك هو الصواب ، روى عنه جماعة ، ومات في خلافة عمر رضي الله عنه . ( قال : قال رسول الله : ( الطهور ) بالضم وهو الأصح والأظهر أو بالفتح ، قال الشيخ محيي الدين النووي : وجمهور أهل اللغة على أن الطهور والوضوء يضمان إذا أريد بهما المصدر ويفتحان إذا أريد بهما ما يتطهر به كذا عن ابن الأنباري ، وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والأزهري وجماعة إلى أنه بالفتح في الاسم والمصدر . ا ه . وقال زين العرب : الطهور بالضم ههنا وفي غيره من الأحاديث عن جمهور الرواة ، وحكى سيبويه أنه بالفتح لأن الفعول قد يجىء مصدرا كالولوع والقبول ؛ فإن جعلته اسما لما يتطهر به كالسعوط فهو على حذف المضاف ، أي استعماله ، ومن رواه بالضم فلا إشكال . ( شطر الإيمان ) قال النووي : أصل الشطر النصف ، قيل : معنى شطر الإيمان أن الأجر في الوضوء ينتهي إلى نصف أجر الإيمان ، قلت : وفيه نظر ظاهر لأن ثواب الصلاة التي من جملة شروطها الوضوء لا يقال : إنه نصف ثواب الإيمان ، بل جميع الأعمال لا يصلح أن يكون نصفا للإيمان إلا على معتقد فاسد للمعتزلة والخوارج حيث جعلوا العمل شطر الإيمان ، على أنه لا يلزم من كون العمل شطرا أنه يساوي ثوابه ثواب الإيمان ، كيف ويتوقف صحة العمل على الإيمان دون العكس ؟ ، فهو أصل في الجملة فلا يكون مساويا للفرع أبدا مع أنه كالعلامة على تحقق الإيمان ، وقيل : إن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء إلا أن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان ، فصار لتوقفه عليه في معنى الشطر . قلت : وهذا مبني على أصل الشافعية إنه عبادة مستقلة يحتاج إلى نية وهي لا تصح إلا من أهلها ، وإلا فعندنا يصح الوضوء من الكافر ؛ فالأظهر أن يقال : إنما كان شطرا له لأنه يحط الكبائر والصغائر ، والوضوء يختص بالصغائر ، ولا بد من تقييد هذا الوضوء عندنا أيضا بالنية ليصير عبادة مكفرة للسيئة والله أعلم وقال زين العرب تبعا لغيره : المراد هنا بالإيمان الصلاة قال الله تعالى : 16 ( { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، وأطلق الإيمان عليها لأنها أعظم آثاره وأشرف نتائجه وأنوار أسراره . وجعلت الطهارة شطرها لأن صحتها باستجماع الشرائط والأركان ، والطهارة أقوى الشرائط وأظهرها فجعلت كأنها لا شرط سواها . والشرط شطر ما يتوقف عليه المشروط ، وقيل : المراد بالشطر مطلق الجزء لا النصف الحقيقي ، قلت : كقوله تعالى : 16 ( { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ) .
ثم إما أن يراد بالإيمان الصلاة فلا إشكال ، أو يراد به الإيمان المتعارف فالجزء محمول على أجزاء كماله ولا ينافيه ما جاء في رواية بعبارة النصف فإنه قد يكون بمعنى النصف كما قيل في الحديث المشهور : ( علم الفرائض نصف العلم ) ، وقيل : المراد بالإيمان حقيقته لأن الإيمان طهارة القلب عن الشرك ، والطهور طهارة الأعضاء من الحدث والخبث . وحاصله أن الطهارة نصفان ، أي فجنسها نوعان : طهارة الظاهر وطهارة الباطن ، وقال بعض المحققين : الطهور تزكية عن العقائد الزائغة والأخلاق الذميمة وهي شطر الإيمان الكامل فإنه تخلية وتحلية ، والأظهر والله أعلم . أن الإيمان على حقيقته المنبئة عن نفي الألوهية لغيره تعالى وإثبات الربوبية والتوحيد الذاتي له سبحانه ، وهذا المركب هو معنى الكلمة الطيبة التي عليها مبنى الإيمان ، ولذا قال تعالى : 16 ( { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } ) [ البقرة 256 ] ولا يضرنا إيراد الحديث في كتاب الطهارة فإنه بحسب فهم بعض المصنفين ، وبما قلنا تظهر المناسبة التامة بين الجملة السابقة واللاحقة في قوله :
صفحہ 4