317

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 289 ) ( وعن عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ( ما منكم ) من بيانية ، وقيل : تبعيضية وهو حال على ضعف ( من أحد ) الذي هو مبتدأ على رأي سيبويه و ( من ) زائدة ( يتوضأ فيبلغ ) من الإبلاغ ( أو فيسبغ ) من الإسباغ وأو للشك ( الوضوء ) بفتح الواو ، وقيل : بالضم ، أي ماء الوضوء وأغرب ابن حجر هنا أيضا حيث قال : أن يأتي بواجباته ويحتمل مكملاته . ا ه . لأن عطف الإبلاغ والإسباغ على التوضؤ لا يكون إلا بإرادة المكملات ؛ فإن أصل الوضوء لا يتصور بدون الواجبات . ( ثم يقول : ) أي عقيب وضوئه ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) قال الطيبي : قول الشهادتين عقيب الوضوء إشارة إلى إخلاص العمل لله وطهارة القلب من الشرك والرياء بعد طهارة الأعضاء من الحدث والخبث ، قال الإمام النووي : يستحب أن يقال عقيب الوضوء كلمتا الشهادة وهذا متفق عليه ، وينبغي أن يضم إليهما ما جاء في رواية الترمذي ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) ويضم إليه ما رواه النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة مرفوعا ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ) ، قال أصحابنا : وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضا . ا ه . ( وفي رواية ) أي لمسلم ( ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده ) أي واحدا بالذات منفردا بالصفات ( لا شريك له ) في ذاته وصفاته ( وأشهد ) ولعل تكراره هنا لطول الفصل ( أن محمدا عبده ) الأفضل ( ورسوله ) الأكمل ( إلا فتحت ) بالتخفيف والتشديد ( له أبواب الجنة الثمانية ) بالرفع ( يدخل من أيها شاء ) ) الأظهر أنها استئنافية لصحة قيام ليدخل مقامها ، قيل : فيخير إظهارا لمزيد شرفه ، لكنه لا يلهم إلا اختيارا الدخول من الباب المعد لعاملي نظير ما غلب عليه من أعماله كالريان للصائمين . ( هكذا رواه مسلم في صحيحه والحميدي في أفراد مسلم ، وكذا ابن الأثير في جامع الأصول ، وذكر الشيخ محيي الدين ) لا ينافي ما نقل عنه أنه قال : لا أجعل في حل من يسميني محيي الدين لأن ذلك منه إنما هو من باب التواضع ( النووي ) بواوين ليس بينهما ألف ، وبعضهم يقولون : النواوي بالألف ، والأول هو القياس لأنه منسوب إلى نوى قرية قريب دمشق كذا قال ابن حجر . ( في آخر حديث مسلم على ما رويناه ) متعلق بآخر وهو معلوم ، وقيل : مجهول ، أي على وقفه ( وزاد الترمذي ) هذا مذكور النووي ( ( اللهم اجعلني من التوابين ) أي للذنوب والراجعين عن العيوب وليس فيه دعاءا صريحا ولا لزوما بإكثار وقوع الذنوب منه ، بل بأنه إذا وقع منه ذنب الهم التوبة عنه وإن كثر ، وفيه تعليم للأمة ( كما ورد كلكم خطاؤن وخير الخطائين التوابون ) ، وقال تعالى : 16 ( { إن الله يح التوابين } ) [ البقرة 222 ] أي الذين لم يرجعوا عن باب مولاهم ولم يقنطوا من رحمة الله ( واجعلني من المتطهرين ) أي بالخلاص من تبعات الذنوب السابقة وعن التلوث بالسيآت اللاحقة ، أو من المتطهرين من الأخلاق الذميمة فيكون فيه إشارة إلى أن طهارة الأعضاء الظاهرة لما كانت بيدنا فظهرناها ، وأما طهارة الأحوال الباطنة فإنما هي بيدك فأنت طهرها بفضلك وكرمك . ( والحديث الذي رواه محيي السنة ) رحمه الله تعالى ( في الصحاح : ( من توضأ فأحسن الوضوء ) إلى آخره ) قال ابن الملك : ( ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ) رواه عقبة بن عامر كذا في المصابيح . ا ه . ( رواه الترمذي في جامعه بعينه إلا كلمة ( أشهد ) قبل ( أن محمدا ) ) والحاصل ورود الإعتراض على صاحب المصابيح حيث كرر رواية الترمذي في الصحاح لإيهامها أنه كله في أحد الصحيحين أو كليهما وليس كذلك ، قال في الأزهار : هذا حديث مضطرب ومنقطع وإلحاق الضعيف بالصحيح غير مقبول مع تغيير العبارة لفظ ومعنى .

صفحہ 16