297

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 265 ) ( وعن الأعمش ) هو من أكابر التابعين وأحد الأعلام المشهورين بعلم الحديث والقراءة ، اشتراه رجل من بني كاهل فاعتقه فاجتهد في العلم فصار إماما علما ( قال : قال رسول الله : ( آفة العلم النسيان ) أي بعد حصوله وإلا فقد قيل : لكل شيء آفة وللعلم آفات ، أي قبل التحصيل ، قال ابن حجر : فليحذر من أسباب النسيان كالإعراض عن استحضاره والإشتغال بما يشغف القلب من المستحسنات الدنيوية ويذهل العقل من المظاهر الشهوية ( وإضاعته ) أي جعل العلم ضائعا ( أن تحدث ) أي أنت ( به غير أهله ) ) بأن لا يفهمه ، أو لا يعمل به من أرباب الدنيا ( رواه الدارمي مرسلا ) قال السيد : المراد بالإرسال المعنى اللغوي الذي هو الإنقطاع لأن الأعمش لم يسمع من أحد من الصحابة ، وإن ثبت سماعه من أنس فالمرسل بالمعنى الإصطلاحي .

( 266 ) ( وعن سفيان ) أي الثوري ، وهو إمام مجتهد في الفقه ، وإليه المنتهى في علم الحديث ، واجتمع الناس على دينه وزهده وورعه ، وكونه ثقة أخذ عنه الإمام مالك وغيره ، ذكره المؤلف في التابعين . ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لكعب ) أي كعب الأحبار ويقال له : كعب الحبر ، وهو من أكابر التابعين وخصه بذلك السؤال لأنه كان ممن علم التوراة وغيرها وأحاط بالعلم الأول ( ( من أرباب العلم ؟ ) أي من هم أصحابه عندكم ، أو في كتابكم ؟ قال الطيبي : أي من ملك العلم ورسخ فيه واستحق أن يسمى بهذا الاسم ؟ ( قال : الذين ) أي هم الذين ( يعملون بما يعلمون ) قال الطيبي : وهم الذين سماهم الله الحكماء في قوله تعالى : 16 ( { ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ) [ البقرة 26 ] فمن لم يعمل بعلمه فمثله كمثل الحمار ( قال : ) أي عمر ( فما أخرج العلم ) ما استفهامية ، أي أي شيء أخرج العلم أي نوره وثمرته وتأثيره وبركته ( من قلوب العلماء ؟ ) أي العاملين لما تقدم من أن غير العاملين ليسوا علماء ( قال الطمع ) ) لأنه يؤدي إلى الرياء والسمعة ، والعلم والعمل بدون الإخلاص لا يوصلان السالك إلى مقام الإختصاص ؛ فمفهومه أن الورع يدخل العلم في قلوب العلماء جعلنا الله منهم ، وقال الطيبي : الفاء جزاء شرط محذوف ، والتعريف في العلم للعهد الخارجي وهو ما يعلم من قوله : ( من أرباب العلم ) أي إذا كان من أرباب العلم من جمع بين العلم والعمل فلم ترك العالم العمل ؟ وما الذي دعاه إلى ترك العمل ليعزل عن هذا الاسم ؟ قال : الطمع في الدنيا والرغبة فيها والله أعلم . ( رواه الدارمي ) أي موقوفا .

صفحہ 476