مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 263 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : لو أن أهل العلم ) أي الشرعي ( صانوا العلم ) أي حفظوه عن المهانة بحفظ أنفسهم عن المذلة وملازمة الظلمة ومصاحبة أهل الدنيا طمعا لما لهم من جاههم ومالهم وعن الحسد فيما بينهم ووضع المظهر موضع المضمر تفخيما لشأنه ( ووضعوه عند أهله ) أي أهل العلم يعني الذين يعرفون قدر العلم من أهل الآخرة ويلازمون العلماء فإن العلم يؤتى ولا يأتي ( لسادوا به ) أي فاقوا بالسيادة وفضيلة السعادة بسبب الصيانة والوضع عند أهل الكرامة دون أهل الإهانة ( أهل زمانهم ) أي كمالا وشرفا فإن من شأن أهل العلم أن يكون الملوك فمن دونهم تحت أقدامهم وأقلامهم وطوع آرائهم وأحكامهم ، قال تعالى : 16 ( { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ) [ المجادلة 11 ] قال الطيبي : وذلك لأن العلم رفيع القدر يرفع قدر من يصونه عن الإبتذال ، قال الزهري : العلم ذكر لا يحبه إلا ذكور الرجال ، أي الذين يحبون معالي الأمور ويتنزهون عن سفسافها . ا ه . وفي كلام الزهري إيماء بطريق المفهوم والمقابلة إلى أن الدنيا أنثى لا يحبها إلا ناقص العقل والدين فإنهم يحبون المراتب الدنية والله أعلم . ( ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا ) أي بأن خصوهم به أو ترددوا إليهم به ( لينالوا به من دنياهم ) لا لأجل الدين بالنصيحة والشفاعة وغيرهما ( فهانوا ) أي أهل العلم ذلوا قدرا ( عليهم ) أي مستثقلين على أهل الدنيا ، وفي بعض النسخ ( علمهم ) بدل ( عليهم ) وهو تصحيف لأن هان لازم بمعنى ذل ولا يصلح أن يصير متعديا إلا أن يقال بنزع الخافض ، أي في علمهم وبذله إياهم ( سمعت نبيكم ) قال الطيبي : هذا الخطاب توبيخ للمخاطبين حيث خالفوا أمر نبيهم فخولف بين العبارتين افتنانا ( يقول : ( من جعل الهموم ) أي الهموم التي تطرقه من محن الدنيا وكدرها ومر عيشها ( هما واحدا ) قال الطيبي : هم بالأمر يهم إذا عزم عليه . ا ه . أي من اقتصر على هم واحد من الهموم وترك سائر المطالب وبقية المقاصد ، وجعل كأنه لا هم إلا هم واحد ( هم آخرته ) بدل من هما وهو هم الدين ( كفاه الله هم دنياه ) المشتمل على الهموم يعني كفاه هم دنياه أيضا ( ومن تشعبت ) وفي نسخة تشعب ( به الهموم ) أي تفرقت به يعني مرة اشتغل بهذا الهم وأخرى بهم آخر وهلم جرا ( أحوال الدنيا ) بدل من الهموم ( لم يبال الله ) أي لا ينظر إليه نظر رحمة ( في أي أوديتها ) أي أودية الدنيا ، أو أودية الهموم ( هلك ) ) يعني لا يكفيه هم دنياه ولا هم أخراه فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( رواه ابن ماجه ) عن ابن مسعود الحديث بكماله .
( 264 ) ( ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر من قوله : ) أي مبتدأ من قوله ( ( من جعل الهموم ) الخ ) يعني روى المرفوع لا الموقوف .
صفحہ 475