مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 259 ) ( وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : ( هل تدرون من أجود جودا ؟ ) أي أكثر كرما ، قال الراغب : الجود بذل المقتنيات مالا كان أو علما ويؤيده قوله : ( إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه ) ، وقال الطيبي : قيل : ( من ) الإستفهامية مبتدأ أو ( أجود ) خبره ( وجودا ) تمييز ، قال ابن حجر : أجود من الجودة ، أي أحسن جودا ، أو من الجود أي من الذي جوده أجود على حد نهاره صائم ( قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : الله أجود جودا ) وهو لمجرد المبالغة فإنه المتفضل بالإيجاد والإمداد على جميع البلاد وطبق المراد ( ثم أنا أجود بني آدم ) والظاهر أنه على الإطلاق ، أي أفضلهم وأكرمهم ومن ثم قال : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد ، ويلزم من ذلك أنه أفضل من الملائكة وغيرهم لما هو مقرر أن الجنس البشري أفضل من الجنس الملكي على خلاف فيه ( وأجوده ) أي جنس بني آدم ، وقال الطيبي : الضمير لبني آدم على تأويل الإنسان أو للجود ، وقال الأبهري : وفي بعض النسخ ( أجودهم ) يعني في زمانه ( من بعدي ) يحتمل البعدية بحسب المرتبة وبحسب الزمان ، والأول أظهر قاله الطيبي . ( رجل علم ) بالتخفيف بلا خلاف ( علما ) أي عظيما نافعا في الدين ( فنشره ) يعم التدريس والتصنيف وترغيب الناس فيه قاله الطيبي ، ومنه وقف الكتب وإعارتها لأهلها ( يأتي يوم القيامة أميرا وحده ) يعني كالجماعة التي لها أمير ومأمور في العزة والعظمة ، ويمكن أن يكون أميرا مستقلا مع أتباعه غير تابع لغيره نحو قوله : ( أمة واحدة ) في الرواية الأخرى ( أو قال أمة واحدة ) ) الشك يحتمل من أنس أو من بعده ، وهو نظير قوله تعالى : 16 ( { إن إبراهيم كان أمة } ) حيث اطلق الأمة على من جمع خصالا لا توجد غالبا إلا في جماعة ولذا قال الشاعر :
ليس من الله بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
ولما قال ابن مسعود في معاذ : ( كان أمة قانتا لله ) فقيل له : ذاك إبراهيم ، قال : ( الأمة الذي يعلم الخير ) ويؤيد ما ذكره خبر : ( معاذ أمة قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون ) سبب ذلك ما في حديث آخر أنه أعلم الأمة بالحلال والحرام .
( 260 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( أن النبي قال : ( منهومان ) حريصان على تحصيل أقصى غايات مطلوبيهما ، وفي النهاية النهمة بلوغ الهمة في الشييء ( لا يشبعان ) أي لا يقنعان ( منهوم في العلم لا يشبع منه ) لأنه في طلب الزيادة دائما لقوله تعالى : 16 ( { وقل رب زدني علما } ) [ طه 114 ] وليس له نهاية إذ فوق كل ذي علم عليم ( ومنهوم في الدنيا ) أي في تحصيل مالها وجاهها ( لا يشبع منها ) فإنه كالمريض المستشفي ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإيمان وقال : ) أي البيهقي ( قال الإمام أحمد في حديث أبي الدرداء : ) وهو ( من حفظ ) الخ يعني في شأنه ( هذا متن مشهور فيما بين الناس ) أي المحدثين وغيرهم ( وليس له إسناد صحيح ) قال النووي : طرقه كلها ضعيفة ، وقال الحافظ ابن حجر : جمعت طرقه كلها في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة ، قال ابن حجر المكي : ولذا قال النووي : واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه ، وقد اتفق الحفاظ على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال . ا ه . وأنت خبير بأن قضية ما مهدوه في فن الحديث أن الحكم عليه بالضعف إنما هو بالنظر لكل طريق على حدته ، وأما بالنظر إلى مجموع طرقه فحسن لغيره فيرتقي عن درجة الضعف إلى درجة الحسن . قلت : وفي قوله : ( ليس له إسناد صحيح ) إشارة إلى ذلك .
صفحہ 472