292

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 258 ) ( وعن أبي الدرداء قال : سئل رسول الله فقيل : يا رسول الله ما حد العلم ) قال الراغب : هو وصف الشيء المحيط بمعناه المتميز عن غيره نقله الطيبي ، أقول : هذا إصطلاح حادث ، والأظهر أن المراد بالحد المقدار ولذا قال : ( إذا بلغه الرجل كان فقيها ؟ ) يعني عالما في الآخرة ومبعوثا في زمرة العلماء فيها فإن العبرة بها ( فقال رسول الله : ( من حفظ على أمتي ) أي شفقة عليهم ، أو لأجل انتفاعهم ، وقال الطيبي : ضمن ( حفظ ) معنى رقب وعدى بعلى يقال : إحفظ علي عنان فرسي ولا تغفل عني ، وفي المغرب : الحفظ خلاف النسيان ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المرفوع في ( حفظ ) يعني من جمع أحاديث متفرقة مراقبا إياها بحيث تبقى مسندة على أمتي . ا ه . وفيه تكلفات والوجه ما قدمته ، وقال ابن حجر : فالوجه ما ذكرته في تقريره . ا ه . وليس في تقريره ولا تحريره ذكر وجه حتى ينظر في وجهه . ( أربعين حديثا ) وفي معناه أربعين مسألة ( في أمر دينها ) احتراز من الأحاديث الإخبارية التي لا تعلق لها بالدين اعتقادا أو علما أو عملا من نوع واحد ، أو أنواع ولا وجه لمن قيدها بكونها متفرقة . ( بعثه الله فقيها ) من جملة الفقهاء ( وكنت له يوم القيامة شافعا ) بنوع من أنواع الشفاعات الخاصة ( وشهيدا ) ) أي حاضرا لأحواله ومزكيا لأعماله ومثنيا على أقواله ومخلصا له من أهواله ، قال الإمام النووي : المراد بالحفظ هنا نقل الأحاديث الأربعين إلى المسلمين وإن لم يحفظها ولا عرف معناها ، هذا حقيقة معناه وبه يحصل انتفاع المسلمين لا يحفظها ما لم ينقل إليهم ذكره ابن حجر . وأقول : في قوله : ( ولا عرف معناها ) نظر ، لأنه لا يلائم المقام الذي هو حد العلم ؛ إذ الفقه هو العلم بالشيء والفهم له وغلب على علم الدين لشرفه وإلا فالحامل غير فقيه كما ورد في الحديث والله أعلم . قال الطيبي : فإن قيل : كيف طابق الجواب السؤال ؟ أجيب بأنه من حيث المعنى كأنه قيل : معرفة أربعين حديثا بأسانيدها مع تعليمها الناس . ا ه . والظاهر أن معرفة أسانيدها ليست بشرط ، ثم قال : أو نقول : هو من أسلوب الحكيم ، أي لا تسأل عن حد الفقه فإنه لا جدوى فيه وكن فقيها ؛ فإن الفقيه من أقامه الله تعالى لنشر العلم وتعليمه الناس ما ينفعهم في دينهم ودنياهم من العلم والعمل . ا ه . وتقدم ما فيه .

صفحہ 471