مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 235 ) ( وعن جندب ) بضم الجيم والدال ويفتح كذا في المغنى ، وذكر القاضي عياض في المشارق بفتح الدال وضمها مع ضم الجيم وبكسر الجيم أيضا مع فتح الدال وكسرها ، ووهم ابن حجر فقال : جندب بضم الجيم وتثليث الدال إذ ليس فعلل بضم الأول وكسر ما قبل الآخر من أوزان الرباعي المجرد والملحق به والله أعلم . قال المصنف : هو بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها أيضا ؛ ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلفي وعلفة بطن من بجيلة ، مات في فتنة ابن الزبير روى عنه جماعة . ( قال : قال رسول الله : ( من قال في القرآن ) أي في لفظه أو معناه ( برأيه ) أي بعقله المجرد ( فأصاب ) أي ولو صار مصيبا بحسب الإتفاق ( فقد أخطأ ) ) أي فهو مخطىء بحسب الحكم الشرعي ، قال ابن حجر : أي أخطأ طريق الإستقامة بخوضه في كتاب الله بالتخمين والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه لشروطه فكان آثما به مطلقا ، ولم يعتد بموافقته للصواب لأنها ليست عن قصد ولا تحر بخلاف من كملت فيه آلات التفسير وهي خمسة عشر علما : اللغة والنحو والتصريف والإشتقاق ؛ لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين اختلف المعنى باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح ، والمعاني والبيان والبديع والقراآت والأصلين وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم وعلم الموهبة ؛ وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم وبعض هذه العلوم كان موجودا عند السلف بالفعل وبعضها بالطبع من غير تعلم ؛ فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ لأنه لا تعدي منه فكان مأجورا أجرين ، كما في رواية : أو عشرة أجور كما في أخرى ، وإن أصاب ، وأجر إن أخطأ كالمجتهد في الأحكام ، لأنه بذل وسعة في طلب الحق واضطره الدليل إلى ما رآه فلم يكن منه تقصير بوجه ، وقد أخطأ الباطنية الذين يعتقدون أن للقرآن ظهرا وبطنا وأن المراد باطنه دون ظاهره ، ومن هذا ما يسلكه بعض الصوفية من تفسيرهم فرعون بالنفس وموسى بالقلب إن زعموا أن ذلك مراد من الآية بإشارات ومناسبات للآيات . وقد صرح الغزالي وغيره بأنه يحرم صرف شيء من الكتاب والسنة عن ظاهره من غير اعتصام فيه بنقل من الشارع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي ، قال الماوردي : وقد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده وإن صحبها شواهد سالمة عن المعارض وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام منه كما قال تعالى : 16 ( { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ) [ النساء 83 ] وفي حديث أبي نعيم وغيره : القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه ، ومعنى ( ذلول ) سهل حفظه وفهمه حتى لا يقصر عنه أفهام المجتهدين ، ومعنى ( ذو وجوه ) أن بعض جمله يحتمل وجوها من التأويل ، أو أنه جمع وجوها من الأمر والترغيب والتحليل وأضدادها ، ومعنى ( فاحملوه ) الخ احملوه على أحسن معانيه . وفيه دلالة على جواز الإستنباط والإجتهاد في كتاب الله تعالى . ا ه . وما ذكره عن بعض المتورعة قال به قوم فحرموا التفسير مطلقا ولو على من اتسعت علومه إلا ما أثر عن النبي وهؤلاء من الإفراط على شفا جرف هار ، وإطباق العلماء في سائر الأعصار على خلاف مقالتهم كاف في تسفيهم وتكذيبهم . وقد قال محيي السنة وآخرون : التأويل الذي هو صرف الآية لمعنى يحتمله موافق لما قبلها وما بعدها ليس مخالفا للكتاب والسنة من طريق الإستنباط ، غير محظور على العلماء بالتفسير بخلاف نحو تأويل 16 ( { البحرين } ) بعلي وفاطمة و 16 ( { اللؤلؤ والمرجان } ) بالحسن والحسين فإنه من تأويل الجهلة والحمقاء كالروافض . قال بعض الشراح : أي من شرع في التفسير من غير أن يكون له وقوف على لغة العرب ووجوه استعمالاتها من الحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص وغير ذلك مما ينبغي أن يكون للمفسر فهو وإن طابق المراد بالآية فهو مخطىء ، لأنه تكلم في القرآن من غير إذن الشارع . وقيل : معناه قضى بتأويله واجتهاده على أنه مراد الله تعالى ، ونقل الطيبي عن التوربشتي أن المراد بالرأي مالا يكون مؤسسا على علوم الكتاب والسنة بل يكون قولا يقوله برأيه على ما يقتضيه عقله . وعلم التفسير يؤخذ من أفواه الرجال كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ . ومن أقوال الأئمة وتأويلاتهم بالمقاييس العربية كالحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص ، ثم يتكلم على حسب ما يقتضيه أصول الدين ، فيؤول القسم المحتاج إلى التأويل على وجه يشهد بصحته ظاهر التنزيل ، فمن لم يستجمع هذه الشرائط كان قوله مهجورا وحسبه من الزاجر أنه مخطىء عند الإصابة فيا بعد ما بين المجتهد والمتكلف ؛ فالمجتهد مأجور على الخطأ ، والمتكلف مأخوذ بالصواب . وقال صاحب جامع الأصول : يحتمل النهي عن وجهين : أحدهما أن له ميلا عن طبعه وهواه فيؤول على وفق رأيه ولو لم يكن له ذلك الهوى لم يلح له ذلك المعنى ، الثاني أن يتسارع إلى التفسير بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الإضمار والتقديم ولا مطمع في الوصول إلى الباطن بدون معرفة الظاهر . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا النسائي .
صفحہ 447