273

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 234 ) ( وعن ابن عباس ) لم يقل عنه لئلا يرجع الضمير إلى غيره ، وفي نسخة ( عنه ) لأنه الأصل المصدر به في أول الحديث ( قال : قال رسول الله : ( من قال ) أي من تكلم ( في القرآن ) أي في معناه أو قراءته ( برأيه ) أي من تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة العربية المطابقة للقواعد الشرعية ، بل بحسب ما يقتضيه عقله ، وهو مما يتوقف على النقل بأنه لا مجال للعقل فيه كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وما يتعلق بالقصص والأحكام ، أو بحسب ما يقتضيه ظاهر النقل ، وهو مما يتوقف على العقل كالمتشابهات التي أخذ المجسمة بظواهرها واعرضوا عن استحالة ذلك في العقول ، أو بحسب ما يقتضيه بعض العلوم الإلهية مع عدم معرفته ببقيتها وبالعلوم الشرعية فيما يحتاج لذلك . ولذا قال البيهقي : المراد رأي غلب من غير دليل قام عليه ؛ أما ما يشده برهان فلا محذور فيه فعلم أن علم التفسير إنما يتلقى من النقل ، أو من أقوال الأئمة ، أو من المقاييس العربية ، أو القواعد الأصولية المبحوث عنها في علم أصول الفقه ، أو أصول الدين . ثم أعلم أن كل ما تعلق بالنقل لتوقفه عليه يسمى تفسيرا ، وكل ما تعلق بالإستنباط يسمى تأويلا ( فليتبوأ مقعده من النار ) وفي رواية : ( من قال في القرآن ) أي قولا ( بغير علم ) أي دليل يقيني أو ظني نقلي أو عقلي مطابق للشرعي ( فليتبوأ مقعده من النار ) ) قيل : يخشى عليه من الكفر ، قال ابن حجر : وأحق الناس بما فيه من الوعيد قوم من أهل البدع سلبوا لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به [ أو حملوه على ما لم يدل عليه ولم يرد به في كلا الأمرين مما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى ، فهم مخطئون في الدليل والمدلول مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجبائي وعبد الجبار والرماني والزمخشري وأمثالهم . ومن هؤلاء من يدس البدع والتفاسير الباطلة في كلامهم الجزل فيروج على أكثر أهل السنة كصاحب الكشاف ، ويقرب من هؤلاء تفسير ابن عطية بل كان الإمام ابن عرفة المالكي يبالغ في الحط عليه ويقول إنه أقبح من صاحب الكشاف ، لأن كل أحد يعلم اعتزال ذلك فيجتنبه بخلاف هذا فإنه يوهم الناس أنه من أهل السنة . ( رواه الترمذي ) .

صفحہ 446