مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( ثم قال رسول الله : ( إن الله ) استئناف فيه تعليل ( وملائكته ) أي حملة العرش ( وأهل السموات ) تعميم بعد تخصيص ( والأرض ) أي أهل الأرض من الانس والجن وجميع الحيوانات ( حتى النملة ) بالنصب على أن حتى عاطفة ، وبالجر على أنها جارة ، وبالرفع على أنها ابتدائية والأول أصح . ( في جرها ) بضم الجيم وسكون الحاء ، أي ثقبها . قال الطيبي : وصلاته بحصول البركة النازلة من السماء ( وحتى الحوت ) كما تقدم وهما غايتان مستوعبتان لدواب البر والبحر ؛ وخصت النملة من دواب البر لأنها أكثر الحيوانات إدخارا للقوت في جحرها ، فهي أحوج إلى بركتهم من غيرها ، وتقدم وجه تخصيص الحوت من دواب البحر . وقيل : وجه تخصيصهما بالذكر الإشارة إلى جنس الحلال والحرام ، وقيل : إلى الجنس المنهي عنه القتل وغيره . ( ليصلون ) فيه تغليب للعقلاء على غيرهم ، أي يدعون بالخير ( على معلم الناس الخير ) ) قيل : أراد بالخير هنا علم الدين وما به نجاة الرجل ، ولم يطلق المعلم ليعلم أن استحقاق الدعاء لأجل تعليم علم موصل إلى الخير . ا ه . وفيه إشارة إلى وجه الأفضلية بأن نفع العلم متعد ونفع العبادة قاصر مع أن العلم في نفسه فرض وزيادة العبادة نافلة والله أعلم . ( رواه الترمذي ) يعني عن أبي أمامة مرفوعا .
( 214 ) ( ورواه الدارمي عن مكحول ) وهو من أجلاء التابعين من سبى كابل وكان معلم الأوزاعي ، قال الزهري : العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة والحسن البصري بالبصرة ومكحول بالشام ، فلم يكن في زمان مكحول أبصر بالفتيا منه ، وكان لا يفتي حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله هذا رأيي والرأي يخطىء ويصيب ، كذا ذكره المصنف . ( مرسلا ) يعني حذف الصحابي ( ولم يذكر ) أي مكحول ( ( رجلان ) ) رفعه على الحكاية ، والمراد هو وما بعده من قوله : ( أحدهما عابد والآخر عالم ) ولذا قال : ( وقال : ) أي مكحول رواية عن رسول الله وحكاية ( ( فضل العالم على العابد ) وهو يؤيد الجنسية فيما تقدم ( كفضلي على أدناكم ) ) أي أيها الصحابة أو أيها الأمة ، والثاني أكثر مبالغة ( ثم تلا ) أي مكحول أو رسول الله ( هذه الآية ) استشهادا أو تصديقا ( 16 ( { إنما يخشى الله } ) ) بالنصب ( 16 ( { من عباده العلماء } ) ) بالرفع ، والخشية خوف مع التعظيم ، وقرىء في الشواذ برفع الجلالة ونصب العلماء ، أي يعظم على التجريد . قيل : استشهاد لبيان علة الفضل لأن العالم الحقيقي أعرف بالله وبجلاله وكبريائه من العابد الذي غلبت عبادته على علمه فيكون العالم أتقى ، قال تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] . ا ه .
صفحہ 431