257

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( وإن العلماء ورثة الأنبياء ) وإنما لم يقل : ورثة الرسل ليشمل الكل قاله ابن الملك ، يعني فإن البعض ورثة الرسل كأصحاب المذاهب والباقون ورثة الأنبياء على اختلاف مراتبهم ( وإن الأنبياء لم يورثوا ) بالتشديد ( دينارا ولا درهما ) أي شيئا من الدنيا وخصا لأنهما أغلب أنواعها ، وذلك إشارة إلى زوال الدنيا ، وأنهم لم يأخذوا منها إلا بقدر ضرورتهم ، فلم يورثوا شيئا منها لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئا منها يورث عنهم على أن جماعة قالوا : إنهم كانوا لا يملكون مبالغة في تنزههم عنها ، ولذا قيل : الصوفي لا يملك ولا يملك ، وفيه إيماء إلى كمال توكلهم على الله تعالى في أنفسهم وأولادهم ، وإشعار بأن طالب الدنيا ليس من العلماء الورثة ، ولذا قال الغزالي : أقل العلم بل أقل الإيمان أن يعرف أن الدنيا فانية ، وأن العقبى باقية ، ونتيجة هذا العلم أن يعرض عن الفاني ويقبل على الباقي ، قال ابن الملك : خصوا الدرهم بالذكر لأن نفي الدينار لا يستلزم نفيه ، وفيه أنه لا تخصيص هنا والعطف يدل على المغايرة ، وإنما زيدت لا لتأكيد النفي وإرادة المبالغة . ثم قال : ولا يرد الإعتراض بأنه عليه الصلاة والسلام كان له صفايا بني النضير وفدك وخيبر إلى أن مات وخلفها ، وكان لشعيب عليه الصلاة والسلام أغنام كثيرة ، وكان أيوب وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ذوي نعمة كثيرة ، لأن المراد أنه ما ورثت أولادهم وأزواجهم شيئا من ذلك بل بقي بعدهم معدا لنوائب المسلمين . ا ه . ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر يوما في السوق بقوم مشتغلين بتجاراتهم فقال : أنتم ههنا وميراث رسول الله يقسم في المسجد ، فقاموا سراعا إليه فلم يجدوا فيه إلا القرآن والذكر ومجالس العلم ، فقالوا : أين ما قلت : يا أبا هريرة ، فقال : هذا ميراث محمد يقسم بين ورثته وليس بمواريثه دنياكم . ( وإنما ورثوا العلم ) لإظهار الإسلام ونشر الأحكام أو بأحوال الظاهر والباطن على تباين أجناسه واختلاف أنواعه ( فمن أخذه ) أي العلم ( أخذ بحظ وافر ) أي أخذ حظا وافرا ، يعني نصيبا تاما ، أي لا حظ أوفر منه والباء زائدة للتأكيد ، أو المراد أخذه متلبسا بحظ وافر من ميراث النبوة ، ويجوز أن يكون أخذ بمعنى الأمر ، أي فمن أراد أخذه فليأخذ بحظ وافر ولا يقتنع بقليل هذا زبدة كلام الشرح هنا . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وسماه الترمذي ) أي كثير بن قيس ( قيس بن كثير ) والصحيح أنه كثير بن قيس ، قال ميرك شاه : وقال المؤلف : في أسماء الرجال للمشكاة قيس بن كثير سمع أبا الدرداء هكذا أخرج حديثه الترمذي عن قيس بن كثير ، وقال كذا حدثنا محمود بن خداش وإنما هو كثير بن قيس وكذلك سماه أبو داود كثير بن قيس وأورده البخاري في باب كثير لا في باب قيس .

( 213 ) ( وعن أبي أمامة الباهلي قال : ( ذكر ) على البناء للمفعول ، أي وصف ( لرسول الله رجلان ) أي بوصف الكمال ، وهو يحتمل أن يكون تمثيلا وأن يكونا موجودين في الخارج قبل زمانه أو في أوانه ( أحدهما عابد ) أي كامل في العبادة ( والآخر عالم ) أي كامل بالعلم ( فقال رسول الله : ) لا يستويان وإن كان كل منهما كاملا في مقامه ( ( فضل العالم ) بالعلوم الشرعية مع القيام بفرائض العبودية ( على العابد ) أي على المتجرد للعبادة بعد تحصيل قدر الفرض من العلوم ( كفضلي على أدناكم ) ) وفيه مبالغة لا تخفى ؛ فإنه لو قال : كفضلي على أعلاكم لكفى فضلا وشرفا ، فيكون نظير قوله : ( واحشرني في زمرة المساكين ) مع إفادة التواضع في الثاني . والظاهر أن اللام فيهما للجنس ، فالحكم عام ويحتمل العهد ، فغيرهما يؤخذ بالمقايسة .

صفحہ 430