247

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 205 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( إن أول الناس يقضى عليه ) قيل : هو صفة للناس لأنه نكرة في المعنى ، أي يحاسب ويسأل عن أفعاله . قيل ، ويستفاد منه أنه أول المقضى عليهم لا مطلقا . ( يوم القيامة ) أي ثلاثة ( رجل استشهد ) على بناء المفعول ، أي قتل في سبيل الله ( فأتي به ) أي بالرجل للحساب ( فعرفه ) بالتشديد ، أي ذكره تعالى ( نعمته ) على صيغة المفرد ههنا ، والباقيتان على صيغة الجمع هكذا جاء في صحيح مسلم والحميدي وجامع الأصول وفي الرياض للنووي وفي بعض نسخ المصابيح . ولعل الفرق اعتبار الإفراد في الأولى والكثرة في الأخيرتين كذا ذكره الطيبي . ولعل المراد بالكثرة أصناف العلوم والأموال والله أعلم بالحال . وليس المراد بالإفراد نعمة الشهادة كما يتوهم فإنه لا يلائمه ما بعده ، بل المراد أفراد جنسية النعمة ؛ فإن المراد المضاف للعموم بخلاف الأخيرتين فإنه جمع فيهما لإرادة الأنواع ، أو أفرد في الأول لنعمته البدنية فقط بخلاف الأخيرتين فإنه انضم معها النعمة المالية أو العلمية . ( فعرفها ) بالتخفيف ، أي تذكرها فكأنه من الهول والدهشة نسيها وذهل عنها ( فقال تعالى : فما عملت فيها ؟ ) أي في مقابلتها شكرا لها ، أي في أيامها لينفعك اليوم ( قال ) أي الرجل ( قاتلت فيك ) أي جاهدت في جهتك خالصا لك كذا ذكره الطيبي ، أي حاربت لأجلك ففي تعليلية ( حتى استشهدت ) الظاهر أن هذا المقول صدر منه على زعمه ، قال تعالى : 16 ( { ويحسبون أنهم يحسنون صنعا } ) [ الكهف 104 ] ويحتمل أنه مبالغة في التمويه المعتاد به على ما ورد : ( كما يعيشون يموتون وكما يموتون يحشرون ) ، وقد قال تعالى : 16 ( { يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون إنهم على شيء ألا أنهم هم الكاذبون } ) [ المجادلة 18 ] ( قال : ) تعالى ( كذبت ) أي في دعوى الإخلاص ، أو في هذا القول ( ولكنك قاتلت لأن يقال : ) أي في حقك إنك أو هو ( جريء ) فعيل من الجراءة فهو مهموز وقد يدغم ، أي شجاع ( فقد قيل ) أي ذلك القول لك وفي شأنك فحصل مقصودك وغرضك ( ثم أمر به ) أي قيل لخزنة جهنم ألقوه في النار ( فسحب ) أي جر ( على وجهه حتى ألقي في النار ) مبالغة في تنكيله .

( ورجل تعلم العلم ) أي الشرعي ( وعلمه ) أي الناس ، أي وصل إلى مرتبة الكمال والتكميل ( وقرأ القرآن ) فهو تخصيص بعد تعميم ، أو المراد به مجرد تلاوة القرآن ، يعني التعلم والتعليم لم يمنعاه عن الإشتغال بالقرآن وهذا أظهر ( فأتي به ) إلى محضر الحساب ( فعرفه نعمه ) تعالى أو نعم الرجل ( فعرفها ) فكأنه لغفلته عنها كان أنكرها ( قال : ) تعالى ( فما عملت فيها ؟ ) أي هل صرفتها في مرضاتي أم في غيرها ( قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن ) أي صرفت نعمتي التي أنعمت بها علي في الإشتغال بالعلم والعمل والقراءة ابتغاء لوجهك وشكرا لنعمتك ( قال : كذبت ) في دعوى مقام الإخلاص ، أو على مقتضى عادتك ( ولكنك تعلمت العلم ليقال : إنك عالم ) ولعله لم يقل : وعلمت العلم ليقال : إنك معلم للإختصار والإكتفاء بالمقايسة ، أو لأن أساس الشيء إذا لم يكن على الإخلاص فيبعد بناؤه أن يكون على وجه الإختصاص ( وقرأت القرآن ليقال : هو قارىء فقد قيل ) لك عالم وقارىء فمالك عندنا أجر ( ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ) نعوذ بالله منها .

صفحہ 418