246

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( ومن بطأ ) بتشديد الطاء من التبطئة ضد التعجل كالإبطاء والبطء نقيض السرعة والباء في ( به ) للتعدية ، أي من أخره وجعله بطيئا عن بلوغ درجة السعادة ( عمله ) السيء في الآخرة ، أو تفريطه للعمل الصالح في الدنيا ( لم يسرع به نسبه ) ) من الإسراع ، أي لم يقدمه نسبه ، يعني لم يجبر نقيصته لكونه نسيبا في قومه إذ لا يحصل التقرب إلى الله تعالى بالنسب بل بالأعمال الصالحة ، قال تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] وشاهد ذلك أن أكثر علماء السلف والخلف لا أنساب لهم يتفاخر بها بل كثير من علماء السلف موال ومع ذلك هم سادات الأمة وينابيع الرحمة وذوو الأنساب العلية الذين ليسوا كذلك في مواطن جهلهم نسيا منسيا ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله يرفع بهذا الدين أقواما ويضع به آخرين ) ، ويؤيده ما ورد في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام : ( يا صفية عمة محمد ، يا فاطمة بنت محمد ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من الله شيئا ) ، وما نقل عن أبي يزيد قدس الله سره أن مريدا له تتبع خطاه من خلفه فأقبل عليه قائلا : ( والله والله لو سلخت جلد أبي يزيد ولبسته لم تنل مثقال خردل من مقاماته ما لم تعمل عمله ) ، وأنشد :

ما بال نفسك أن ترضى تدنسها

وثوب جسمك مغسول من الدنس

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها

إن السفينة لا تجري على اليبس

( رواه مسلم ) قال النووي في الأربعين بهذا اللفظ .

صفحہ 417