245

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( وما اجتمع قوم ) أي جمع ( في بيت ) أي مجمع ( من بيوت الله ) بكسر الباء وضمها ، واحترز به عن مساجد اليهود والنصارى ؛ فإنه يكره الدخول فيها والعدول عن المساجد إلى بيوت الله ليشمل كل ما يبنى تقربا إلى الله تعالى من المساجد والمدارس والربط . ( يتلون ) حال من قوم لتخصيصه ( كتاب الله ) أي القرآن ، وليس المراد بالتلاوة مجرد إجراء الألفاظ على اللسان ، بل لا بد أن يقدر العبد أنه يقرأ على الله واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ، بل يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بل يستغرق بمشاهدة المتكلم غير ملتفت إلى غيره سامعا منه كما قال الإمام الصادق وقد سئل عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا عليه فلما سري عنه قال : ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته ثم يتفكر فيما يتعلق بذات الله وصفاته وأفعاله ، ويقتبس معرفة الجلال والعظمة وفيما يتعلق بإهلاك الأعداء ، ويقتبس معرفة العزة والإستغناء والقهر والإفناء وفيما يتعلق بأحوال الأنبياء والأحباء ، ويقتبس معرفة اللطف والفضل والنعماء وفي الآيات الدالة على التكليف والإرشاد ، ويقتبس معرفة اللطف والحكم ويعمل بمقتضاها ( ويتدارسونه بينهم ) والتدارس قراءة بعضهم على بعض تصحيحا لألفاظه أو كشفا لمعانيه كذا قاله ابن الملك . ويمكن أن يكون المراد بالتدارس المدارسة المتعارفة بأن يقرأ بعضهم عشرا مثلا وبعضهم عشرا آخر وهكذا فيكون أخص من التلاوة أو مقابلا لها ، والأظهر أنه شامل لجميع ما يناط بالقرآن من التعليم والتعلم . ( إلا نزلت عليهم السكينة ) يجوز في مثل هذا التركيب كسر الهاء وضم الميم وهو الأكثر ، وضمهما وكسرهما والسكينة هي الوقار والخشية ، يعني الشيء الذي يحصل به سكون القلب والطمأنينة والوقار ونزول الأنوار ، قيل : والمراد هنا صفاء القلب بنوره وذهاب الظلمة النفسانية وحصول الذوق والشوق ، وقيل : السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه ويأمره بالخير ، وذكر الطيبي عن ابن مسعود السكينة مغنم وتركها مغرم . ( وغشيتهم الرحمة ) أي أتتهم وعلتهم وغطتهم ( وحفتهم الملائكة ) أي ملائكة الرحمة والبركة أحدقوا وأحاطوا بهم ، أو طافوا بهم وداروا حولهم إلى سماء الدنيا يستمعون القرآن ودراستهم ويحفظونهم من الآفات ويزورونهم ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم ، قيل : وبلسان الإشارة بيوت الله عبارة عما يذكر فيه الحق من النفس والقلب والروح والسر والخفي ؛ فذكر بيت النفس الطاعات ، وذكر بيت القلب التوحيد والمعرفة ، وذكر بيت الروح الشوق والمحبة ، وذكر بيت السر المراقبة والشهود ، وذكر بيت الخفي بذل الوجود وترك الموجود .

وقوله : ( إلا نزلت ) الخ إشارة إلى ثمرات التلاوة وهي الانس والحضور مع الله وتمثل الأنبياء والملائكة والأرواح المقدسة في صور لطيفة والصعود من حضيض البشرية إلى ذروة الملكوت الأعلى ، بل الفرح بالبقاء والدخول تحت الفناء والقرب من اللاهوت والتبري من الناسوت ، وهذا مقام يضيق عن إعلانه نطاق النطق ولا يسع إظهاره في ظهور الحروف ، وأن قميصا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا من معانيه قاصر . قال الشيخ أبو سعيد الخراز : إذا أراد الله تعالى أن يوالي عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره ، فإذا استلذ بالذكر فتح عليه باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الانس ، ثم أجلسه على كرسي التوحيد ، ثم رفع عنه الحجاب وأدخله دار الفردانية وكشف له حجاب الجلال والعظمة ، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو ، فحينئذ صار العبد زمنا فانيا في حفظ سبحانه وبرىء من دعاوى نفسه . ( وذكرهم الله فيمن عنده ) أي الملأ الأعلى والطبقة الأولى من الملائكة ، وذكره سبحانه للمباهاة بهم يقول : انظروا إلى عبيدي يذكروني ويقرؤن كتابي .

صفحہ 416