232

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

ثم نسخ الكتاب بالسنة لا يجوز عند الثوري والشافعي وأحمد في رواية ، وفي رواية يجوز وهو مذهب أبي حنيفة ومالك . ومنه نسخ الوصية للوالدين والأقربين بقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا وصية لوارث ) وأجيب بأن الناسخ إنما هو آية الميراث وفيه بحث إذ الكلام في الوصية لا في مقدار الموصى به ومن هذا القبيل قوله عليه الصلاة والسلام : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ( وكلام الله ينسخ كلامي ) وهذا يؤيد مذهب أبي حنيفة في الجواز خلافا للشافعي ، ومثاله نسخ التوجه إلى بيت المقدس ، فإنه كان متوجها إلى الكعبة ثم تحول إلى بيت المقدس بالسنة ، ثم نسخ بقوله تعالى : 16 ( { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ) [ البقرة 144 ] قال ابن حجر : في كل من هذين خلاف للأصوليين ، والأصح أنه يجوز نسخ كل بالآخر لإستوائهما من حيث ظنية الدلالة في كل منهما ، ولقوله تعالى : 16 ( { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } ) [ النحل 44 ] ولا يرد عليهم ما في هذا الحديث لتوقف ذلك على صحته أو حسنه على أنه يمكن تأويله بحمله على أنه لا ينسخ لفظه . ( وكلام الله ينسخ بعضه بعضا ) وهذا لا خلاف فيه كآيات المسالمة بآيات القتال والمنسوخ أنواع : منها التلاوة والحكم معا وهو ما نسخ من القرآن في حياة الرسول بالإنساء حتى روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ، ومنها الحكم دون التلاوة كقوله تعالى : 16 ( { لكم دينكم ولي دين } ) [ الكافرون 6 ] ومنها التلاوة دون الحكم كآية الرجم وهي : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) وبقي في الحديث قسم رابع وهو نسخ السنة بالسنة وجوازه متفق عليه ومثاله : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ) فاجتمع في هذا الحديث الناسخ والمنسوخ وهو مستفاد من الحديث الآتي وهو قوله :

( 196 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( إن أحاديثنا ) أي بشرط صحتها ( ينسخ بعضها بعضا ) أي بشرط معرفة التاريخ ( كنسخ القرآن ) ) أي كما ينسخ بعض آياته بعضا والتشبيه في مجرد النسخ لا في أنواعه كما تقدم .

( فارغة )

صفحہ 401