231

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 194 ) ( وعن جابر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى رسول الله بنسخة ) بضم النون ، أي بشيء نسخ ونقل ( من التوراة فقال : يا رسول الله هذه نسخة من التوراة ) أي فهل تأذن لنا أن نطالع فيها لنطلع على ما فيها من أخبار الأمم وشرائع موسى عليه الصلاة والسلام ( فسكت ) من كمال حلمه وغاية لينه ورحمته ( فجعل ) أي شرع عمر ( يقرأ ) تلك النسخة ظنا أن السكوت علامة الرضا والاذن ( ووجه رسول الله يتغير ) من أثر الغضب ( فقال أبو بكر رضي الله عنه ) لعمر : ( ( ثكلتك ) بكسر الكاف ، أي فقدتك ( الثواكل ) أي من الأمهات والبنات والأخوات ، وأصله دعاء للموت لكن العرب تستعمله في محاوراتهم غير قاصدين به حقيقة ذلك كتربت يمينه ورغم أنفه . ( ما ترى ) ما نافية بتقدير الإستفهام ( ما بوجه رسول الله ) ما هذه موصولة ، أو موصوفة ( فنظر عمر إلى وجه رسول الله ) فعرف آثار الغضب فيه ( فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ) غضب الله توطئة لذكر غضب رسوله إيذانا بأن غضبه غضبه كذا قاله الطيبي : وإيماء إلى أن التعوذ إنما هو من غضب الله حقيقة ، وإنما يتعوذ من غضب رسوله لأنه سبب لغضبه تعالى والله أعلم . ( رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ) قاله اعتذارا عما صدر عنه وجمع الضمير إرشاد للسامعين كذا قاله الطيبي : أو إيماء إلى أني مع الحاضرين في مقام الرضا طلبا للرضا واجتنابا عن الغضب . ( فقال رسول الله : والذي نفس محمد بيده ) أي بقدرته وإرادته ( لو بدا ) بالألف دون الهمزة ، أي ظهر ( لكم موسى ) على الفرض والتقدير ( فاتبعتموه وتركتموني ) لم يقتصر على الاتباع لأنه بمجرده لا محذور فيه وإنما المحذور في اتباع يؤدي إلى الترك ( لضللتم عن سواء السبيل ) فكيف مع وجودي وعدم ظهور موسى تتبعون كتابه المنسوخ وتتركون الأخذ مني ( ولو كان ) أي موسى كما في نسخة ( حيا ) أي في الدنيا فإن الأنبياء أحياء عند ربهم ( وأدرك نبوتي ) أي زمانها ( لا تبعني ) ) لأن دينه صار منسوخا في زماني ولأخذ الميثاق منه ومن سائر الأنبياء على ذلك ، كما قال تعالى : 16 ( { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } ) الآية [ آل عمران 81 ] . قيل : رسول عام فالتنوين للتنكير ، وقيل : خاص وهو محمد فالتنوين للتعظيم والله أعلم . وفي الحديث نهي بليغ عن العدول من الكتاب والسنة إلى غيرهما من كتب الحكماء والفلاسفة ( رواه الترمذي ) .

( 195 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : قال رسول الله : ( كلامي لا ينسخ كلام الله ) النسخ لغة : التبديل ، وشرعا : بيان لإنتهاء الحكم الشرعي المطلق .

صفحہ 400