219

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 178 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من أكل طيبا ) أي من كان قوته حلالا ولم يقل حلالا لأن الطيب ما يفوح عنه ريح الورع أخذا من الطيب ، فما اكتسب على وجه تعلق بسوابقه أو قرائنه أو لواحقه معصية لم يكن طيبا . ( وعمل في سنة ) أي في موافقة سنة وردت فيه ، أي وعمل كل فعل بفعله وكل قول يقوله على وفق الشرع . يعني ويكون متمسكا في كل عمل بسنة ، أي بحديث جاء في ذلك العمل حتى قضاء الحاجة وإماطة الأذى ، فالمراد شمول كل سنة لا واحدة منها غير معينة ، وقيل : تنكيرها للإشعار بأن العمل في موافقة واحدة منها مع أختيها مما يوجب دخول الجنة ، وقدم أكل الحلال لأنه مورث للعمل الصالح كما قال تعالى : 16 ( { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ) [ المؤمنون 51 ] ( وأمن الناس بوائقه ) البائقة الداهية . وهي المحنة العظيمة ، والمراد هنا الشرور وقد فسرت البوائق في بعض الأحاديث فروي : ( ظلمه وغشه ) ( دخل الجنة ) أي استحق دخول الجنة دخولا أوليا ( فقال رجل : يا رسول الله إن هذا ) أي الرجل الموصوف المذكور ( اليوم ) ظرف مقدم لخبر إن ( لكثير في الناس ) بحمد الله فما حال المستقبل ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( وسيكون ) أي هم كثيرون اليوم وسيوجد من يكون بهذه الصفة ( في قرون بعدي ) ) في الأزهار القرن أهل عصر ، وقيل : أهل كل مدة أو طبقة ، وقيل : ثلاثون سنة ، وقيل : أربعون ، وقيل : ثمانون ، وقيل : مائة . ا ه . والأصح أن القرن ههنا أهل العصر ، فإن كل عصر هو أبعد من زمان رسول الله يكون الصلحاء فيهم أقل ممن قبلهم ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) الحديث . وإنما قال ذلك في هذا الحديث نفيا للإستعجاب عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين كذا قيل . وأقول : وفيه تسلية لمن بعدهم من التابعين وأتباعهم إلى يوم الدين ، وقال التوربشتي : يحتمل أنه ذكر ذلك حمدا لله وتحدثا بنعمه فقال إن ذلك غير مختص بهذا القرن ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم .

صفحہ 386