218

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 177 ) ( وعن جابر ) رضي الله عنه ( عن النبي حين أتاه عمر فقال : ) أي عمر ( ( إنا نسمع أحاديث ) أي حكايات ومواعظ ( من يهود ) ، قال الزمخشري : الأصل في يهود ومجوس ترك اللام لأنهما علمان لقومين ، ومن عرف فإنه أجرى يهوديا ويهود مجرى شعيرة وشعير . ا ه . وقال الأبهري : يهود غير منصرف للعلمية والتأنيث لأنه يجري مجرى القبيلة ، وقيل : الأولى أن يقال للعلمية ووزن الفعل ؛ لأن أسماء القبائل التي ليس فيها تأنيث لفظي يجوز صرفها حملا على الحي وعدم صرفها حملا على القبيلة ، ويهود لا يجوز فيه إلا عدم الصرف . ( تعجبنا ) بضم التاء وكسر الجيم ، أي تحسن عندنا وتميل قلوبنا إليها ( أفترى ) بفتح التاء ، أي أتحسن لنا استماعها فترى يعني فتأذن ( أن نكتب بعضها ، فقال : ) عليه الصلاة والسلام زجرا له ولأمثاله ( أمتهوكون ) أي أمتحيرون في دينكم حتى تأخذوا العلم من غير كتابكم ونبيكم ( أنتم ) للتأكيد ( كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ ) أي كتحيرهم حيث نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا أهواء أحبارهم ورهبانهم ( لقد جئتكم ) جواب قسم محذوف ( بها ) أي بالملة الحنيفية بقرينة الكلام ( بيضاء ) أي واضحة حال من ضمير بها ( ففيه ) صفة بيضاء ، أي ظاهرة صافية خالصة خالية عن الشرك والشبهة ، وقيل : المراد بها أنها مصونة عن التبديل والتحريف والإصر والإغلال خالية عن التكاليف الشاقة ؛ لأن في دين اليهود إخراج ربع مالهم زكاة وقطع موضع النجاسة بدلا عن الغسل وغير ذلك كتحتم القصاص في دين اليهود وتحتم الدية في دين النصارى ، وأخر نقية لأنها صفة بيضاء إذ يقال : أبيض نقي دون العكس ، وقال الطيبي : بيضاء نقية حالان مترادفان من الضمير المفسر بالملة . ا ه . قيل : ووصف الملة بالبياض تنبيها على كرمها وفضلها وكرمها إفادتها كل ما يحتاج إليه ؛ لأن البياض لما كان أفضل لون عند العرب عبر به عن الكرم والفضل ، والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام أشار بذلك إلى أنه أتاهم بالأعلى والأفضل واستبدال الأدنى عنه مظنة للتحير . ( ولو كان موسى حيا ما وسعه ) أي ما جاز له ( إلا إتباعي ) ) في الأقوال والأفعال ، فكيف يجوز لكم أن تطلبوا فائدة من قومه مع وجودي ؟ قال تعالى : 16 ( { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول } ) الآية [ آل عمران 81 ] . قال علي بن أبي طالب : لم يبعث الله تعالى نبيا ، آدم ومن بعده ، إلا أخذ عليه العهد في أمر محمد ، وأخذ العهد على قومه ليؤمنن به ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه . وهذا معنى قول ابن عباس كذا في تفسير البغوي فيكون التنكير في رسول للتعظيم فهو نبي الأنبياء وإمام الرسل ، ولذا قال : آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة . ( رواه أحمد ) أي في مسنده ( والبيهقي في شعب الإيمان ) قال الأبهري : لكن في إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف ، قال ابن حبان : كان رديء الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الإحتجاج به ، وقال الشافعي : الحديث عن حرام بن عثمان حرام ، وعن مجالد تجالد وعن أبي العالية الرياحي رياح ، وقال أحمد بن حنبل : حديث مجالد حلم إلا أن هذا الحديث جاء عن غير مجالد فتأيد به .

صفحہ 385