209

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 166 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : ( خط لنا ) أي لأجلنا تعليما وتفهيما وتقريبا لأن التمثيل يجعل المقصود من المعنى كالمحسوس من المشاهد في المبنى ( رسول الله خطا ) أي مستويا مستقيما ( ثم قال : هذا سبيل الله ) أي هذا الرأي القويم والصراط المستقيم ؛ وهما الإعتقاد الحق والعمل الصالح . وهذا الخط لما كان مثالا سماه سبيل الله كذا قاله ابن الملك ، والأظهر أن المشار إليه بهذا هو الخط المستوي والتقدير : هذا مثل سبيل الله ، أو هذا سبيل الله مثلا ، وقيل : تشبيه بليغ معكوس ، أي سبيل الله الذي هو عليه وأصحابه مثل الخط في كونه على غاية الإستقامة ( ثم خط خطوطا ) أي سبعة صغارا منحرفة ( عن يمينه ) أي عن يمين الخط المستوي ( وعن شماله ) كذلك ( وقال هذه ) أي الخطوط ( سبل ) أي غير سبيل الله ، أو سبيل للشيطان لقوله : ( على كل سبيل ) أي رأسه ( منها ) أي من السبل ( شيطان ) من الشياطين ( يدعو ) ذلك الشيطان الناس ( إليه ) أي إلى سبيل من السبل ، وفيه إشارة إلى أن سبيل الله وسط ليس فيه تفريط ولا إفراط بل فيه التوحيد والإستقامة ومراعاة الجانبين في الجادة ، وسبل أهل البدع مائلة إلى الجوانب ، وفيها تقصير وغلو وميل وانحراف وتعدد واختلاف كالقدرية والجبرية والخوارج والروافض والمعطلة والمشبهة . ( وقرأ ) أي رسول الله كما هو الظاهر ، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى ابن مسعود حكاية عن قول الله تعالى : ( وإن هذا ) بالفتح والتشديد وتقديره : واتل عليهم ، أو يقدر اللام ، وبالكسر استئناف وبالفتح والتخفيف على أن فيه ضمير القصة وهذا رفع ، وقوله ( صراطي ) خبر وهو بسكون الياء وفتحها ( مستقيما ) نصب على الحال والعامل فيه معنى التنبيه أو الإشارة ( فاتبعوه ) أي صراطي وسبيلي ( الآية ) بعدها 16 ( { ولا تتبعوا السبل } ) [ الأنعام 153 ] أي سبل الشياطين المنحرفة الزائغة المتشعبة من طرق الشرك والبدعة التي أشار إليها بقوله : ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا التي على ما كنت عليه أنا وأصحابي ) . وبهذا الحديث يندفع زعم كل فريق إنه على الصراط المستقيم . 16 ( { فتفرق بكم } ) بحذف إحدى التاءين 16 ( { عن سبيله } ) إشارة إلى أنه لا يمكن اجتماع سبيل الحق مع السبل الباطلة . 16 ( { ذلكم وصاكم } ) أي الله 16 ( { به لعلكم تتقون } ) أي لكي تتقوه أي عذابه أو مخالفته أو سبل غيره . ( رواه أحمد والنسائي والدارمي ) .

صفحہ 375