مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 165 ) ( وعنه ) أي عن العرباض ( قال : صلى بنا ) أي إماما لنا ( رسول الله ذات يوم ) أقحم ذات لدفع المجاز ، أي نهارا ( ثم أقبل علينا بوجهه ) تأكيد ( فوعظنا ) بفتح الظاء ، أي نصحنا رسول الله ( موعظة ) وهي ما يوعظ به ( بليغة ) أي تامة في الإنذار ، قال السيد جمال الدين : أي وجيزة اللفظ كثيرة المعنى ، أو بالغ فيها بالإنذار والتخويف . ا ه . وقال التوربشتي : أي بالغ فيها الإنذار والتخويف كقوله تعالى : 16 ( { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } ) [ النساء 63 ] وليس المراد وجازة اللفظ وكثرة المعنى مع البيان كما قاله القاضي لأن قوله : ( ذرفت منها العيون ) يدل عليه . ا ه . وفيه أنه لا يلزم من إرادة وجازة اللفظ عدم إفادة الإنذار الذي سبب البكاء والله أعلم . ( ذرفت ) بفتح الراء ، أي دمعت ( منها العيون ) أي سالت من موعظته دموع العيون بضم العين وكسرها كقوله تعالى : 16 ( { ترى أعينهم تفيض من الدمع } ) [ المائدة 83 ] ( ووجلت ) بكسر الجيم ، والوجل خوف مع الحذر ، أي خافت ( منها القلوب ) لتأثيرها في النفوس واستيلاء سلطان الخشية على القلوب ، قال الطيبي : ذرفت ، أي سالت وإسناده إلى العيون مبالغة ، وفائدة تقديم ( ذرفت ) على ( وجلت ) وحقه التأخير للإشعار بأن تلك الموعظة أثرت فيهم وأخذت بمجامعهم ظاهرا وباطنا . ا ه . وتبعه ابن حجر ولا يخفى أن العلة المذكورة إنما هي للجمع بينهما لا للتأخير ، ويمكن أن يقال وجهه أن الظاهر عنوان الباطن ، واستدل بالدمعة على الخشية وإن كانت هي موجبة للدمعة والله أعلم . ( فقال رجل : ) وفي الأربعين : ( قلنا ) ( يا رسول الله كأن ) بالتشديد ( هذه ) أي هذه الموعظة ، وفي الأربعين ( كأنها ) ( موعظة مودع ) بالإضافة فإن المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئا مما يهم المودع بفتح الدال ، أي كأنك تودعنا بها لما رأى من مبالغته عليه الصلاة والسلام في الموعظة ، ويمكن أن يقال لما رأى تأثيرا عجيبا من موعظته في الظاهر والباطن بحيث أدى إلى البكاء فشبه موعظته بموعظة المودع من حيث التأثير والبكاء ، أو لكمال التأثير توهموا أنه يعقبه الزوال والله أعلم بحقيقة الحال . ( فأوصنا ) أي إذا كان الأمر كذلك فمرنا بما فيه كمال صلاحنا وإرشادنا في معاشنا ومعادنا بعد وفاتك ( فقال : أوصيكم بتقوى الله ) أي بمخافته والحذر من معصيته ، قال تعالى : 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] أي بأقسامها الثلاثة ، وهي تقوى الشرك والمعصية وتقوى ما سوى الله . وهذا من جوامع الكلم لأن التقوى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات . وهي زاد الآخرة تنجيكم من العذاب الأبدي وتبلغكم إلى دار السرور وتوجب الوصول إلى عتبة الجلال والقدس والنور .
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
صفحہ 372