206

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 164 ) ( وعن العرباض ) بكسر العين وهو من أصحاب الصفة البكائين المشتاقين إلى الله تعالى ، يقول في دعائه : كبرت سني ووهن عظمي فاقبضني إليك ( ابن سارية ) يكنى أبا نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ، سكن الشام ومات بها سنة خمس وسبعين ، روى عنه أبو إمامة وجماعة من التابعين ومروياته أحد وثلاثون حديثا . ( قال : قام رسول الله ) أي خطيبا أو خطب ( فقال : أيحسب ) بكسر السين وفتحها ، أي أيظن ( أحدكم ) حال كونه ( متكئا على أريكته يظن ) قال الأشرف : بدل من ( يحسب ) بدل الفعل من الفعل ، أي للبيان والتفسير ، وقال الطيبي : ويجوز أن يكون التكرار للتأكيد كما في قوله تعالى : 6 ( { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا } ) [ إلى قوله : 6 ( { فلا تحسبنهم بمفازة من العذب } ) [ آل عمران 188 ] ( إن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ) أي العظيم الشأن الكثير البيان ( ألا ) للتنبيه ( وإني ) الواو للحال ( والله قد أمرت ووعظت ونهيت ) فيه ثلاث تأكيدات ، قال الطيبي : الواو هنا بمنزلة الواو في وإنما في الحديث السابق لأن الهمزة للإنكار ، أي همزة ( أيحسب ) ووهم ابن حجر حيث قال : فالهمزة في ( أيحسب ) للإنكار وكذا في ألا وحرف التنبيه مقحم الخ ، مع مناقضته لقوله السابق من أن ألا للتنبيه مركبة من همزة الإستفهام ، ولا النافية تفيد تحقق ما بعدها ، ومن ثم صدرت بما يصدر به جواب القسم ومثلها أما . ا ه . ووقع في أما فيما تقدم كما وقع هنا في ألا ، نعم أصل هذه الهمزة للإنكار لأنها إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق على ما صرح به صاح القاموس لكنها غير قابلة للإنفصال فتأمل ، فإنه مزلة للرجال ، والمعنى : أيحسب أحدكم أن الله تعالى حصر المحرمات في القرآن والحال إني قد حرمت ؛ فأقحم حرف التنبيه المتضمن للإنكار بين الحال وعاملها كما أقحم حرف الإنكار بين المبتدأ والخبر في قوله تعالى : 16 ( { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار } ) [ الزمر 19 ] جاءت الهمزة مؤكدة معادة بين المبتدأ المتضمن للشرط وبين الخبر ذكره الزجاج . ( عن أشياء ) متعلق بالنهي فحسب ، ومتعلق الأمر والموعظة محذوف ، أي بأشياء ( إنها ) أي الأشياء المأمورة المنهية على لساني بالوحي الخفي قال تعالى : 16 ( { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ) [ النجم 3 ] ( لمثل القرآن ) في المقدار ( أو أكثر ) أي بل أكثر ، قال المظهر : أو في قوله : ( أو أكثر ) ليس للشك بل إنه عليه الصلاة والسلام لا يزال يزداد علما طورا بعد طور وإلهاما من قبل الله ومكاشفة لحظة فلحظة ، فكوشف له أن ما أوتي من الأحكام غير القرآن مثله ، ثم كوشف له بالزيادة متصلا به ذكره الأبهري ، وفيه تأمل [ وقد يستشكل هذا بقوله تعالى : 16 ( { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ) [ النحل 89 ] بناء على بقائه على عمومه ، أي فيما يحتاج إليه في الدين ، ويجاب بأن نسبة هذا إليه إنما هو لكونه الذي استنبطه واستخرجه من القرآن ، ولذا قال الشافعي : كل ما حكم به رسول الله فهو مما فهمه من القرآن ، ثم أخرج ما يؤيده وهو قوله : ( إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه ) ، وقال : جميع ما تقوله الأئمة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقرآن ، وقال : ما نزل بأحد من الدين نازلة إلا وهي في كتاب الله تعالى ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود : ( إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله ) ، وعن ابن جبير : ما بلغني حديث على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى ] ( وإن الله لم يحل لكم ) من الإحلال ( أن تدخلوا بيوت ) بكسر الباء وضمها ( أهل الكتاب ) يعني أهل الذمة الذين قبلوا الجزية ( إلا بإذن ) كذا في أصل السيد جمال الدين ، وليس فيه غيره ، وفي بعض النسخ المصححة : ( إلا بإذنهم ) ، أي إلا أن يأذنوا لكم بالطوع والرغبة كما لا يحل لكم أن تدخلوا بيوت المسلمين بغير إذنهم ( ولا ضرب نسائهم ) يريد الضرب المعروف بالخشب ، يعني لا يجوز أن تضربوا نساءهم وتأخذوا طعاما أو غيره منهن بالقهر . وقيل : الضرب كناية عن الجماع يعني لا تظنوا أن نساءهم محللات لكم كنساء أهل الحرب ( ولا أكل ثمارهم ) أي بالقهر من بساتينهم فضلا عن بقية أموالهم ( إذا أعطوكم الذي عليهم ) [ أي ] من الجزية ، والحاصل عدم التعرض لهم بإيذانهم في المسكن والأهل والمال إذا أعطوا الجزية ، وإذا أبوا عنها انتقضت ذمتهم وحل دمهم ومالهم ونساؤهم وصاروا كاهل الحرب في قول صحيح كذا ذكره ابن الملك . قال الطيبي : وإنما وضع قوله : ( الذي عليهم ) موضع الجزية ليؤذن بفخامة العلة ، وبأن عدم التعرض معلل بأداء ما عليهم ولو صرح بها لم يفخم . ا ه . والأظهر أن الذي عليهم أعم من الجزية ؛ فإن من جملة ما عليهم أن لا يحدثوا بيعة ولا كنيسة في دارنا ، وأن يتميزوا في زيهم ومركبهم وسرجهم وسلاحهم فلا يركبوا خيلا ولا يلبسوا ما يخص أهل العلم والزهد والشرف ويركبوا على سرج كالإكاف وغيرها مما هو مقرر في كتاب الفقه ؛ فلا وجه لتخصيص الذي عليهم بالجزية فقط كما لا يخفى غايته أنه وضع ( أعطوا ) موضع فعلوا تغليبا لجانب الجزية فإنها معظم ما عليهم ( رواه أبو داود ) كذا في أصل المشكاة بعد قوله رواه وسببه تقدم في الخطبة فألحقه ميرك شاه في هذا المحل ، وقال : رواه أبو داود وفي إسناده أشعث بن شعبة المصيصي تكلم فيه . ا ه . وهو بكسر الميم وتشديد المهملة الأولى نسبة إلى بلد بالشام .

صفحہ 371