205

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 163 ) ( وعن المقدام ) آخره ميم كأوله ، وهو أبو كريمة على الأشهر ، وهو كندي يعد في أهل الشام ، وحديثه فيهم ، روى عنه خلق كثير ، مات بالشام سنة سبع وثمانين ، وله إحدى وتسعون سنة ذكره المؤلف في الصحابة . ( ابن معد يكرب ) بفتح الكاف وكسر الراء ، وأما الباء فيجوز كسرها مع التنوين على الإضافة ويجوز فتحه على البناء كذا في تهذيب الأسماء ، والثاني هو الصحيح من النسخ ( قال : قال رسول الله : ( ألا ) حرف تنبيه ، أي أنبهكم فتنبهوا ( إني أوتيت ) أي آتاني الله ( القرآن ومثله ) أي أعطيت القرآن ومثل القرآن حال كونه منضما ( معه ) وهو يحتمل تأويلين . أحدهما أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر ، والثاني أنه أوتى الكتاب وحيا وأوتي من التأويل مثله ، أي أذن له أن يبين في الكتاب فيعمم ويخصص ويزيد وينقص فيكون ذلك في وجوب العمل ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن ، يعني أوتيت القرآن وأحكاما ومواعظ وأمثالا تماثل القرآن في كونها واجبة القبول ، أو في المقدار ( ألا ) في تكرير كلمة التنبيه توبيخ وتقريع نشأ من غضب عظيم على من ترك السنة والعمل بالحديث استغناء بالكتاب فكيف بمن رجح الرأي على الحديث ؟ كذا ذكره الطيبي ولذا رجح الإمام الأعظم الحديث ولو ضعيفا على الرأي ولو قويا ( يوشك ) بكسر الشين والفتح لغة رديئة ، أي يقرب ( رجل شبعان ) بالضم من غير تنوين ، قال القاضي : إنما وصفه بالشبع لأن الحامل له على هذا القول إما البلادة وسوء الفهم ، ومن أسبابه الشبع وكثرة الأكل ، وإما الحماقة والبطر ، ومن موجباته التنعم والغرور بالمال والجاه ، والشبع يكنى به عن ذلك . ( على أريكته ) أي متكئا أو جالسا عليها ، وفيه تأكيد لحماقة القائل وبطره وسوء أدبه ، قال الأبهري : المتكىء القاعد المتقوي على وطاء متمكنا والعامة لا تعرف المتكىء إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه . ا ه . ولا شك أن الإتكاء عام في اللغة شامل لكلام الخاصة والعامة والمقام يخصه ، ولذا قال صاحب القاموس : فقوله عليه الصلاة والسلام : ( أما أنا فلا آكل متكئا ) ، أي جالسا جلوس المتمكن المتربع ونحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الأكل بل كان جلوسه للأكل مستوفزا مقعيا غير متربع ولا متمكن ، وليس المراد على شق كما يظنه عوام الطلبة . ا ه . ولا يخفي أن مقامنا يقتضي الميل إلى أحد الشقين الناشىء عن التكبر ، وفيه إيماء إلى أن من كثر أكله لا يقدر على استمساك نفسه ، ويمكن أن يكون قوله : ( شبعان ) كناية عن غروره بكثرة علمه وادعائه أن لا مزيد على فضله ، وفيه إشارة إلى أن السالك ينبغي أن يكون دائما حريصا في طلب العلم كالجيعان في طلب الرزق ، قال تعالى : 16 ( { وقل ربي زدني علما } ) [ طه 114 ] وقال عليه الصلاة والسلام : ( منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا ) وفيه دلالة على المباينة بينهما . ( يقول : ) أي لأصحابه وهو خبر يوشك ( عليكم بهذا القرآن ) أي الزموه واعملوا به ولا تلتفتوا إلى غيره ( فما وجدتم فيه ) أي في القرآن ( من حلال ) بيان لما ( فأحلوه ) أي اعتقدوه حلالا ، أو أحكموا بأنه حلال واستعملوه ( وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ) أي اجتنبوه ، أو انسبوه إلى الحرام اعتقادا وحكما ، قال الخطابي : ذكره ردا على ما ذهب إليه الخوارج وأصحاب الظواهر فإنهم تعلقوا بظواهر القرآن وتركوا السنة التي تضمنت بيان القرآن فتحيروا وضلوا . ( وإن ) هذا ابتداء الكلام من النبي ، والواو للحال ، وفيه التفات . ويحتمل أن يكون من كلام الراوي وهو بعيد ( ما حرم ) قال الأبهري : ما موصولة معنى مفصولة لفظا ، أي الذي حرمه ( رسول الله ) أي في غير القرآن ( كما حرم الله ) أي في القرآن ، وفي الإقتصار على التحريم من غير ذكر التحليل إشارة إلى أن الأصل في الأشياء إباحتها ، وقال ابن حجر : أي ما حرم وأحل رسول الله كما حرم وأحل الله ، وسيأتي الكلام عليه ( ألا لا يحل لكم الحمار ) شروع في بيان ما ثبت بالسنة وليس له أثر في الكتاب على سبيل التمثيل لا التحديد كذا قاله الطيبي . وقوله : ليس له أثر ، أي أثر ظاهر وإلا ففي آية : 16 ( { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ) [ النحل 8 ] الأثر موجود ولكنه خفي دقيق أدركه أبو حنيفة وكره لحم الخيل أيضا والله أعلم . ( الأهلي ) التخصيص بالصفة لنفي عموم الحكم لأن البري حلال ( ولا كل ذي ناب من السباع ) أي سباع الوحوش كالأسد والذئب ، أو ذي مخلب من الطيور كما في حديث آخر لأنها من الخبائث ، وقد قال تعالى : 16 ( { ويحرم عليهم الخبائث } ) [ الأعراف 37 ] ( ولا لقطة ) بضم اللام وفتح القاف ، ما يلتقط مما ضاع من شخص بسقوط أو غفلة ( معاهد ) أي كافر بينه وبين المسلمين عهد بأمان في تجارة أو رسالة كذا قاله ابن الملك ، وفي معناه الذمي ( إلا أن يستغني عنها صاحبها ) أي يتركها لمن أخذها استغناء عنها بأن كانت شيئا حقيرا يعلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة وقشر الرمان ونحوهما ، فيجوز الإنتفاع به ، وهذا تخصيص بالإضافة ، ويثبت الحكم في لقطة المسلم بطريق الأولى كذا قاله ابن الملك . ويمكن أن يكون وجه التخصيص الإهتمام بشأن المعاهد لعهده ، لأن النفس ربما تتساهل في لقطته لكونه كافرا ، ولأنه بعيد عن المسامحة بخلاف المسلم والله أعلم . قال ابن حجر : وهذه يمكن أخذها من عموم قوله تعالى : 16 ( { لها ما كسبت } ) إذ الإلتقاط اكتساب ، فاللفظة من الكسب ، ومن ثم صرح النووي في شرح مسلم : بأن من تملك لقطة بشروطها لا يحاسب عليها لأنها من كسبه بخلاف الديون . ا ه . والظاهر أنها مأخوذة من قوله تعالى : 16 ( { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } ) [ البقرة 267 ] فإن قوله تعالى : 16 ( { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } ) [ البقرة 286 ] إنما هي في الأعمال من الطاعة والمعصية على ما عليه المفسرون من أن اللام للمنفعة وعلى للمضرة مع عدم ملاءمته لقوله : إذ الإلتقاط اكتساب واللقطة من الكسب . ( ومن نزل بقوم ) أخرجه من سياق المنهيات حيث لم يقل : ولا يحل للمضيف أن لا يكرم ضيفه ، وأبرزه في معرض الشرط والجزاء دلالة على أنه ليس بمحرم ولكن خارج من سمت أهل المروءة وهدى أهل الإيمان ويستأهل صاحبه أن يخذل ويستهجن فعله ويجازى بكل قبيح ، والمعنى : من استضاف قوما ( فعليهم ) أي على القوم ( أن يقروه ) بفتح الياء وضم الراء ، أي يضيفوه من قريت الضيف قرى بالكسر والقصر وقراء بالفتح والمد إذا أحسنت إليه ، قال الأشرف : أي سنة واستحبابا لأن قرى الضيف غير واجب قطعا لحديث الأعرابي : ( هل علي غيرهن ، قال : لا إلا أن تطوع ) . ا ه . وقيل : واجب لأن كلمة على للوجوب وهو مذهب أحمد ، وأجاب عنه الأكثرون القائلون بندب الإضافة لقوله عليه لصلاة والسلام في الحديث الصحيح : ( لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس ) ، ولقوله عز وجل : 16 ( { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ) [ النساء 29 ] بأن هذا الحديث محمول على المضطر فإنه يجب إطعامه إجماعا ، وقيل : هذا كان في بدء الإسلام فإنه عليه الصلاة والسلام كان يبعث الجيوش إلى الغزو وكانوا يمرون في طريقهم بأحياء العرب ليس هناك سوق يشترون منه الطعام ولا معهم زاد ، فأوجب عليهم ضيافتهم لئلا ينقطعوا عن الغزو ، فلما قوي الإسلام وغلبت الشفقة والرحمة على الناس نسخ الوجوب وبقي الجواز والإستحباب . ( فإن لم يقروه فله ) أي للنازل ( أن يعقبهم ) من الأعقاب بأن يتبعهم ويجازيهم من صنيعه يقال : أعقبه بطاعته إذا جازاه ، وروي بالتشديد ، وفي نسخة بفتح الياء وضم القاف . ( بمثل قراه ) ) بالكسر والقصر لا غير ، قال في نهاية الجزري : أي فله أن يأخذ منهم عوضا عما حرموه من القرى ، يقال : عقبهم مشددا ومخففا وأعقبهم إذا أخذ منهم عقبى وعقبة ، وهو أن يأخذ منهم بدلا عما فاته وهذا في المضطر ، أو منسوخ ويؤيده حديث العرباض الآتي : ( وإن الله لم يحل لكم ) إلى قوله : ( إذا أعطوكم الذي عليهم ) ، وقيل : للضيف أن يأخذ من الذين نزل بهم من أهل الذمة من سكان البادية إذا وضع عليهم الإمام ضيافة المسلم المار بهم بقدر ضيافته بأي وجه يقدر قهرا أو خفية ، ويحتمل أن الأمر بأخذ مقدار القرى من مال المنزول به كان من جملة العقوبات التي نسخت بوجوب الزكاة ، ويرد بأن النسخ لا يثبت بالإحتمال ، وقال ابن حجر : فإن قلت إنما ذكر ما حرمه فأين ما أحله ؟ قلت : قد ذكره أيضا بالنص حيث قال : إلا أن يستغني عنها صاحبها ، وقال : فله أن يعقبهم الخ ، وعجيب من الطيبي حيث استشكل ذلك ثم أجاب عنه بما لا يدفعه مع ما فيه من النظر ، وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما خصه الدليل لقوله تعالى : 16 ( { وخلق لك ما في الأرض جميعا } ) [ البقرة 29 ] فخصت منها أشياء بنص التنزيل ، وبقي ما عداها في معرض التحليل ، وخص منها بنص الحديث بعض فبقي سائرها على أصل الإباحة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام نص على تحليلها فلا يزيد ولا ينقص . ا ه . وكلام الطيبي كالمسك لأن الإستثناء لا يدل على التحليل الإبتدائي نصا بل فيه إشارة إلى علة التحريم في المستثنى منه وهو احتياج الناس إلى ما في أيديهم ، وأما قوله : فله أن يعقبهم تقريع على مخالفتهم في قبول الأمر الواجب ومجازاة لهم ، بل في الحقيقة إجازة لأن يأخذ حقه بيد القوة منهم فأين هذا من التحليل الذي هو جعل الشيء الحرام حلالا مع أن الجمهور على أن هذا مختص بالمضطر ؟ فيكون من باب الإباحة المعلوم من قوله تعالى : 6 ( { إلا ما اضطررتم إليه } ) [ الأنعام 6 ] فكيف يقال إنه تحليل مختص بالحديث مع نصه في الكتاب القديم ؟ ( رواه أبو داود ) والترمذي بهذا اللفظ ( وروى الدارمي نحوه ) بالمعنى ( وكذا ) روى نحوه ( ابن ماجة ) لكن ( إلى قوله : ( كما حرم الله ) ) .

صفحہ 369