مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 147 ) ( وعن رافع بن خديج ) رضي الله عنه ، يكنى أبا عبد الله الحارثي الأنصاري ، أصابه سهم يوم أحد ، فقال له رسول الله : أنا شهيد لك يوم القيامة ، وانقضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة ، وله ست وثمانون سنة ، روى عنه خلق كثير وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم . ( قال قدم نبي الله ) وفي نسخة النبي ( المدينة ) أي طابة السكينة ( وهم ) أي أهلها ( يؤبرون النخل ) جملة حالية ، أي يلقحون كما في رواية طلحة بن عبيد الله ، يعني : يجعلون الذكر في الأنثى ، وهو بتشديد الباء وروي يأبرون بتخفيف الباء المكسورة ، وقد يضم ، والأبر والآبار والتأبير الإصلاح . والمعنى : يشققون طلع الإناث ويذرون فيه طلع الذكر ليجيء ثمره جيدا إذ النخلة خلقت من فضلة طينة آدم على ما ورد فلا بد عادة في صلاح نتاجها من اجتماع طلع الذكر مع طلع الأنثى كما أنه لا بد عادة في تخلق ابن آدم من اجتماع مني الذكر والأنثى . ( فقال : ما تصنعون ؟ ) ما استفهامية ( قالوا : كنا نصنعه ) أي هذا دأبنا وعادتنا ( قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان ) وفي نسخة لكان ( خيرا ) أي تتعبون فيما لا ينفع كما جاء في تلك الرواية : ما أظن يغني ذلك شيئا ( فتركوه ) أي التأبير ( فنقصت ) أي النخل ثمارها ، أو انتقصت ثمارها فإن النقص متعد ولازم ، أي لم يأت منها شيء صالح ( قال ) أي رافع ( فذكروا ) أي أصحاب النخيل ( ذلك ) أي النقصان ( له ) عليه الصلاة والسلام ( فقال : إنما أنا بشر ) أي فليس لي إطلاع على المغيبات ، وإنما ذلك شيء قلته بحسب الظن الشهودي إذ ذاك إلى مسبب الأسباب ، واستغراقي في عجائب قدرته وغرائب قوته التي لا تتوقف على سبب لكنه تعالى قضى ليظهر حكمته الباهرة ، وتتفاوت شهود عباده في الدنيا والآخرة بأن دائرة الأسباب لا بد من مراعاتها . ( إذا أمرتكم ) وفي نسخة : ( أمرتم ) في الموضعين ( بشيء من دينكم ) وفي نسخة صحيحة : ( من أمر دينكم ) أي مما ينفعكم في أمر دينكم ( فخذوا به ) أي افعلوه فإني إنما نطقت به عن الوحي ( وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ) وفي نسخة : ( من رأي ) ، أي متعلق بالدنيا التي لا ارتباط لها بالدين وأخطأت فلا تستبعدوا ، وقيل : فمن شاء فعله ومن شاء لم يفعله ( فإنما أنا بشر ) ) أي فإني بشر أخطىء وأصيب كما جاء في خبر أحمد : ( والظن يخطىء ويصيب ) ، وفي الحديث دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يلتفت غالبا إلا إلى الأمور الأخروية ، وفي المصابيح فقال عليه الصلاة والسلام : ( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) . ( رواه مسلم ) .
صفحہ 346