190

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 146 ) ( وعن عائشة ) [ رضي الله عنها ] ( قالت : صنع رسول الله شيئا ) أي من المباحات ، قال الراغب : الصنع إجادة الفعل فكل صنع فعل ولا ينعكس ، ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل . ( فرخص ) أي للناس ( فيه ) أي في ذلك الصنع ، أو من أجله ( فتنزه عنه ) أي عن ذلك الصنع ( قوم ) ولم يفعلوا ذلك الصنع ظنا منهم أن فعله ينافي الكمال ، وإنه إنما فعله لبيان الجواز ، قال الشيخ : لم أعرف أعيان القوم المشار إليهم ولا الشيء الذي ترخص فيه ، وأومأ ابن بطال إلى أنه القبلة للصائم ، وقيل : الفطر في السفر كذا ذكره الأبهري ، والأظهر أن القوم هم المذكورون فيما تقدم والشيء المرخص ما ذكر فيما سبق ( فبلغ ذلك ) أي تنزههم ( رسول الله فخطب ) أي أراد أن يخطب كذا قاله الطيبي ، ويمكن أن يكون قوله : ( فحمد الله ) الخ تفسيرا لما قبله ( ثم قال ) أي في أثناء خطبته ، أو بعد فراغها معرضا مصرحا سترا على الفاعل ورحمة به ( ما بال أقوام ) استفهام إنكاري بمعنى التوبيخ ، أي ما حالهم ( يتنزهون ) صفة أقوام وقع موقع الحال ، نحو مالك قائما ، وكقوله تعالى : 16 ( { مالكم لا ترجون لله وقارا } ) [ نوح 13 ] أي يتباعدون ويحترزون ( عن الشيء ) من النوم بالليل والأكل بالنهار والتزوج بالنساء كذا قاله ابن الملك ( أصنعه ؟ ) حال من الشيء ، وأل فيه للعهد الذكري السابق في قوله : ( شيئا ) ، وقيل : اللام في الشيء للجنس وأصنعه صفته ( فوالله إني لأعلمهم بالله ) قال المظهر : أي فإن احترزوا عنه لخوف عذاب الله فأنا أعلم بقدر عذاب الله ، فأنا أولى بالاحتراز ( وأشدهم له خشية ) إشارة إلى القوة العملية ، وقدم العلم على الخشية لأنها نتيجته ، ولذا قال تعالى : 16 ( { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ) [ فاطر 28 ] قال الطيبي : هذا أبلغ من أخشاهم على الأصل فإنه عدل عنه وجعل أشد ، ثم فسر بخشية ليدل على أن الأشد نفسه . ( متفق عليه ) .

صفحہ 345