188

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 144 ) ( وعن جابر ) رضي الله عنه ( قال : جاءت ملائكة ) أي جماعة من الملائكة ( إلى النبي وهو نائم ) الجملة حالية . قال السيد جمال الدين : هذا الحديث يحتمل أن يكون حكاية سمعها جابر عن النبي فحكاه . وأن يكون إخبارا عما شاهد هو بنفسه وانكشف له ، قال ميرك شاه : والإحتمال الأول متعين لما في رواية الترمذي عن حديث جابر أيضا قال : ( خرج علينا النبي يوما ، فقال : إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي ) الخ قال الترمذي بعد تخريجه من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد المصري ، أحد الثقات عن سعيد بن أبي هلال عن جابر : هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله ، أشار البخاري في صحيحه إلى رواية سعيد بن أبي هلال تعليقا وجاء من غير وجه عن النبي من إسناد أصح من هذا قال : وفي الباب عن ابن مسعود أن النبي توسد فخذه فرقد وكان إذا نام نفخ فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم بما لهم من الجمال ، فجلست طائفة منهم عند رأس رسول الله وطائفة منهم عند رجليه ، ثم ذكر نحو حديث جابر ، ثم قال : هذا حديث صحيح . ا ه . قال الشيخ ابن حجر العسقلاني : ووصف الترمذي لحديث سعيد بن أبي هلال بأنه مرسل يريد أنه منقطع بين سعيد وجابر وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي ، يعني الآتي في أول الفصل الثاني ، قال : وهو عند الطبراني بسند جيد ، وحديث ابن مسعود أخرجه أحمد وابن خزيمة أيضا وصححه والظاهر أنهما واقعتان والله أعلم . ا ه . كلام ميرك شاه رحمه الله تعالى ( فقالوا : ) أي بعض الملائكة لبعض ( إن لصاحبكم ) أي لمحمد ( هذا ) إشارة إلى محمد والمخاطب بعض الملائكة ( مثلا ) بفتحتين ، أي صفة كمال تبهر العقول إذ المثل هو الصفة العجيبة الشأن ( فاضربوا ) أي بينوا واجعلوا له ( مثلا ) أي تمثيلا وتصويرا للمعنى المعقول في صورة الأمر المحسوس ليكون أوقع تأثيرا في النفوس ( قال ) بغير الفاء ( بعضهم : إنه نائم ) أي فلا يسمع فلا يفيد ضرب المثل شيئا ( وقال بعضهم : ) وهم الأكملون لمعرفتهم به ما لم يعرفه الأولون ( إن العين نائمة والقلب ) بالنصب ، وقيل : بالرفع ( يقظان ) غير منصرف ، وقيل : منصرف لمجيء فعلانة منه ، قال زين العرب : يقظان منصرف لمجيء فعلانة ، لكنه قد صح في كثير من نسخ المصابيح على أنه غير منصرف يعني فلا يفوته شيء مما تقولون ، فإن المدار على المدارك الباطنية دون الحواس الظاهرية . قال الطيبي : هذه مناظرة جرت بينهم بيانا وتحقيقا لما أن النفوس القدسية لا يضعف إدراكها بضعف الحواس ، أي الحسية لإستراحة القوى البدنية بل ربما يقوى إدراكها عند ضعفها كما هو مشاهد عند أرباب الصوفية . ( فقالوا : مثله كمثل رجل ) أي عظيم كريم ( بني دارا ) يعني قصته كهذه القصة عن آخرها لا أن حاله كحال هذا الرجل ، فإنه في مقابلة الداعي لا الباني اللهم إلا أن يقدر مضاف ، ويقال : كمثل داعي رجل بنى دارا ( وجعل ) أي الباني ( فيها ) أي في الدار ( مأدبة ) بضم الدال وتفتح ، طعام عام يدعى الناس إليه كالوليمة ، وقيل : بالفتح مصدر ميمي بمعنى الأدب وهو الدعاء إلى الطعام كالمعتبة بمعنى العتبة ، فعلى هذا يتعين الضم . ( وبعث داعيا ) يدعو الناس إكراما لهم ( إليها ) أي إلى ما يوصل إليها إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان } ) [ آل عمران 193 ] ( فمن أجاب الداعي ) أي قبل دعاءه ( دخل الدار وأكل من المأدبة ) على وجه الإكرام وتمام الأنعام ( ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ) بل طرد من الباب وحرم من الثواب واستحق العقاب . ( فقالوا : ) أي فقال بعض الملائكة لبعض ( أولوها له ) أي فسروا الحكاية التمثيلية لمحمد من أول تأويلا إذا فسر بما يؤل إليه الشيء ( يفقهها ) بالجزم جواب الأمر ، أي يفهمها ثم يفهمها ( قال بعضهم : ) باعتبار ما في ظنه ( إنه نائم ) فهو غير فاهم ( وقال بعضهم : إن العين ) أي عينه ( نائمة والقلب ) أي قلبه ( يقظان ) فيدرك البيان ، وكرروا هذا لينبه السامعون إلى هذه المنقبة العظيمة ، وهي نوم العين ويقظة القلب ( فقالوا : الدار ) أي مثلها ( الجنة ) أي نفسها فإنها دار المتقين كما في القرآن المبين ، والمأدبة نعيمها وترك بيانها لظهورها ، وقيل : لإشتمال الجنة عليها لأنها دار المأدبة ( والداعي محمد ) قال تعالى في حقه : 16 ( { وداعيا إلى الله بإذنه } ) [ الأحزاب 46 ] ( فمن أطاع ) الفاء للسببية ، أي لما كان هو الداعي فمن أطاع ( محمدا فقد أطاع الله ) قال الطيبي : روعي في التأويل حسن أدب حيث لم يصرح بالمشبه بالرجل لكن لمح إليه في قوله : ( فقد أطاع الله ) ( ومن عصى محمدا ) أظهر الضمير مبالغة في تعظيمه وحمده ، قال ابن حجر : وبه يندفع وهم الرجوع إلى غيره . ( فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس ) ) روي مشددا على صيغة الفعل ، ومخففا على المصدر كذا قاله الطيبي . وقال السيد جمال الدين : مصدر وصف به للمبالغة ، أي فارق بين المؤمن والكافر والصالح والفاسق ، وقال ميرك شاه : كذا وقع عند أكثر رواة البخاري بسكون الراء والتنوين . ( رواه البخاري ) .

صفحہ 341