مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 142 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( أبغض الناس ) هو أفعل تفضيل من المفعول على الشذوذ واللام في الناس للعهد ، والمراد منه عصاة المسلمين ، وما قاله بعض من أنها للجنس فبعيد إذ لا معصية أعظم من الكفر اللهم إلا أن يحمل على التهديد . ( إلى الله ) أي وإن كان أحبهم إلى غيره ( ثلاثة ) أي أشخاص أحدهم أو منهم ( ملحد في الحرم ) أي ظالم أو عاص فيه ، فإنه عاص لله تعالى وهاتك حرمة الحرم . والإلحاد الميل عن الصواب ومنه اللحد ، قال الأبهري : فإن قلت فاعل الصغيرة فيه مائل عن الحق فيكون أبغض من صاحب الكبيرة المفعولة في غيره ، قلت : نعم مقتضاه ذلك بل مريدها كذلك ، قال تعالى : 16 ( { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } ) [ الحج 25 ] والظلم فسره هنا بعض السلف بشتم الخادم . ( ومبتغ ) أي طالب ( في الإسلام سنة الجاهلية ) إطلاق السنة على فعل الجاهلية إما على أصل اللغة ، أو على التهكم . وهي مثل النياحة والميسر والنيروز وقتل الأولاد وبغض البنات وجزاء شخص بجناية من هو من قبيلته . ( ومطلب ) بالتنوين ( دم امرىء ) بالنصب ، وقيل : بالإضافة وهو بتشديد الطاء من الإطلاب ، أي متكلف في الطلب . قال السيد جمال الدين : أي مجتهد في الطلب . وأصله متطلب فحذف التاء وشدد الطاء إيذانا بالتاء وأدغم فيها كذا في زين العرب والأزهار ، وهذا يقتضي أن تكون اللام مشددة يعني كالمزمل لكن المسموع من أفواه المشايخ تشديد الطاء دون اللام . ا ه . فيكون كالمذكر ووجهه : أن مطلب أصله متطلب على مفتعل فأبدلت التاء طاء وأدغمت وهذا موافق للقياس دون الأول والله أعلم . ( مسلم ) كذا في نسخة صحيحة صفة امرىء ( بغير حق ) فالقاتل ارتكب ما كرهه الله من وجهين أحدهما ظلم ، والثاني أنه يسوء العبد والله يكره مساءته ( ليهريق ) بفتح الهاء ويسكن ( دمه ) من هراق الماء إذا صبه ، والأصل أراق قلبت الهمزة هاء ، وفيه لغة أخرى وهي إهراق بفتح الهمزة وسكون الهاء ، والحاصل أن أبغض عصاة المسلمين هذه الثلاثة لأنهم جمعوا بين الذنب وما يزيد به قبحا من الإلحاد وكونه في الحرم وإحداث البدعة في الإسلام وكونه من أمر الجاهلية وقتل النفس لا لغرض صحيح بل لكونه قتلا كما يفعل شطار زماننا ، وإليه أشار بقوله : ( ليهريق دمه ) ومزيد القبح في الأول باعتبار المحل ، وفي الثاني باعتبار الفاعل ، وفي الثالث باعتبار الفعل ، وفي كل من لفظي المبتغي والمطلب مبالغة ، وذلك أن هذا الوعيد إذا ترتب على الطالب والمتمني فكيف بالمباشر . ( رواه البخاري ) .
( 143 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( كل أمتي يدخلون الجنة ) على صيغة الفاعل ، وقيل : على بناء المفعول ( إلا من أبى ) أي امتنع عن قبول ما جئت به ، قال ابن الملك : إن أريد من الأمة أمة الإجابة فالإستثناء منقطع ، وإن أريد أمة الدعوة فالإستثناء متصل . وقال الطيبي : المراد إما أمة الدعوة فالآبي هو الكافر ، أو أمة الإجابة فالآبي هو العاصي استثناء زجرا وتغليظا . ( قيل : ومن أبي ؟ ) هذه عطف على محذوف عطف جملة على جملة ، أي عرفنا الذين يدخلون الجنة ومن الذي أبى ، أي الذي أبى لا نعرفه . وحق الجواب اختصارا أن يقول : من عصاني فعدل عنه إلى ما سيأتي لإرادة التفصيل . ( قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ) تنبيها على أنهم ما عرفوا هذا ولا ذاك ، أو التقدير من أطاعني وتمسك بالكتاب والسنة دخل الجنة ومن اتبع هواه وزال عن الصواب وضل عن الطريق فقد دخل النار ووضع ( أبى ) موضع هذا وضعا للسبب موضع المسبب ، ولهذا أورد الحديث في باب الإعتصام بالكتاب والسنة . ( رواه البخاري ) .
صفحہ 339