مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 141 ) ( وعن جابر [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : ( أما بعد ) المفهوم من قوله : ( أما بعد ) أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في أثناء خطبته أو موعظته لأنه فصل الخطاب ، وأكثر استعماله بعد تقدم قصة ، أو حمد الله سبحانه والصلاة على النبي فقوله : ( بعد ) مبني على الضم بحذف المضاف إليه مع نية معناه ، أي بعد ما تقدم من الحمد والصلاة ( فإن خير الحديث ) أي ما يتحدث به ويتكلم ، فالفاء لما في إما من معنى الشرط ، أي مهما يكن من شيء بعد ما ذكر فإن خير الحديث ، أي الكلام ( كتاب الله ) لإشتماله على ما تميز به من دقائق علوم الفصاحة والبلاغة واشتمل عليه من بيان كل شيء تصريحا أو تلويحا ، قال تعالى : 16 ( { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ) [ النحل 89 ] أي مما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا والعقبى كالعلوم الإعتقادية والأعمال الشرعية والأخلاق البهية والأحوال السنية وغيرها ، وقد ورد : ( فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) ، وفيه إشارة واضحة إلى أن كلام الله تعالى غير مخلوق . ( وخير الهدى ) بالنصب عطفا على اسم إن ، وروي بالرفع عطفا على محل إن واسمها ( هدى محمد ) والهدى بفتح الهاء وسكون الدال السيرة ، ويقال : هدى هديه إذا سار سيرته ، ولا تكاد تطلق إلا على طريقة حسنة ، ولذا حسن إضافة الخير إليه والشر إلى الأمور ، قال ابن حجر : ويصح ضم الهاء وفتح الدال . ا ه . واللام في الهدى للإستغراق ، لأن اسم التفضيل يضاف إلى ما هو بعض منه ، وأيضا المقصود تفضيل دينه على سائر الأديان ، وهذا توطئة لقوله : ( وشر الأمور ) بالنصب ، وقيل : بالرفع ( محدثاتها ) بفتح الدال ، يعني البدع الإعتقادية والقولية والفعلية وكل محدث بدعة ( وكل بدعة ) بالرفع ، وقيل : بالنصب ( ضلالة ) ) قال في الأزهار : أي كل بدعة سيئة ضلالة لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ) . وجمع أبو بكر وعمر القرآن ، وكتبه زيد في المصحف ، وجدد في عهد عثمان رضي الله عنهم . قال النووي : البدعة كل شيء عمل على غير مثال سبق ، وفي الشرع إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله ، وقوله : ( كل بدعة ضلالة ) عام مخصوص ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في آخر كتاب القواعد : البدعة إما واجبة كتعلم النحو لفهم كلام الله ورسوله ، وكتدوين أصول الفقه ، والكلام في الجرح والتعديل ، وإما محرمة كمذهب الجبرية والقدرية والمرجئة والمجسمة ، والرد على هؤلاء من البدع الواجبة لأن حفظ الشريعة من هذه البدع فرض كفاية ، وإما مندوبة كإحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأول وكالتراويح أي بالجماعة العامة . والكلام في دقائق الصوفية ، وإما مكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف يعني عند الشافعية وأما عند الحنفية فمباح ، وأما مباحة كالمصافحة عقيب الصبح والعصر أي عند الشافعية أيضا وإلا فعند الحنفية مكروه ، والتوسع في لذائذ المآكل والمشارب والمساكن وتوسيع الأكمام وقد اختلف في كراهة بعض ذلك ، أي كما قدمنا . قال الشافعي رحمه الله : ما أحدث مما يخالف الكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع فهو ضلالة ، وما أحدث من الخير مما لا يخالف شيئا من ذلك فليس بمذموم . وقال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان : ( نعمت البدعة ) . هذا هو آخر كلام الشيخ في تهذيب الأسماء واللغات . وروي عن ابن مسعود : ( ما رأوه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ) ، وفي حديث مرفوع : ( لا يجتمع أمتي على الضلالة ) . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه بلفظ : ( أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وإن أفضل الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) الحديث .
صفحہ 338