مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 115 ) ( وعن ابن الديلمي رضي الله عنه ) هو أبو عبد الله ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو الضحاك فيروز الديلمي ، ويقال له الحميري لنزوله في حمير وهو من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن ، قال محمد بن سعيد : ومن أهل الحديث من يقول فيروز بن الديلمي وهو واحد وفد فيروز على رسول الله ، وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب المدعي للنبوة ، قتله في آخر حياة النبي ، ووصل خبر قتله إياه إليه في مرض الموت فقال عليه الصلاة والسلام : ( قتله الرجل الصالح فيروز ، فاز فيروز ، فاز فيروز ) ويقال أن فيروز ابن أخت النجاشي . روى عن ابن الضحاك وعبد الله وغيرهما ، توفي في خلافة عثمان ، وقيل : ف زمن معاوية بعد الخمسين كذا في تهذيب الأسماء . قال ميرك شاه : هذا كلام صحيح في نفس الأمر ليس المراد من ابن الديلمي في هذا المحل هو فيروز الديلمي ، بل المراد ابن الضحاك بن فيروز وهو تابعي مقبول من أوساط التابعين ، وأبوه معدود في الصحابة ، وله أحاديث . ويحتمل أن يكون المراد به عبد الله بن فيروز أخا الضحاك ، وهو ثقة من كبار التابعين ، ومنهم من ذكره في الصحابة وهذا الإحتمال عندي أظهر والله أعلم . ا ه . وقد ذكر المصنف في أسماء الرجال للمشكاة ابن الديلمي هو الضحاك بن فيروز تابعي حديثه في المصريين ، روى عن أبيه . والديلمي بفتح الدال منسوب إلى الديلم وهو الجبل المعروف بين الناس ، وفيروز بفتح الفاء وسكون الياء تحتها نقطتان وضم الراء وبالزاي . ( قال : أتيت أبي بن كعب ) أقرأ الصحابة [ رضي الله عنهم ] ، قال المصنف : هو أبي بن كعب الأكبر الأنصاري الخزرجي ، كان يكتب للنبي الوحي ، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله ، كناه النبي أبا المنذر وعمر أبا الطفيل ، وسماه النبي سيد الأنصار وعمر سيد المسلمين ، مات بالمدينة سنة تسعة عشر ، روى عنه خلق كثير . ( فقلت له : ) بحكم قوله تعالى : 16 ( { فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ) [ النحل 43 ] ( قد وقع في نفسي شيء من القدر ) أي حزازة واضطراب عظيم من جهة أمر القضاء والقدر باعتبار العقل لا بموجب النقل ، قال ابن حجر : أي من بعض شبه القدر التي ربما تؤدي إلى الشك فيه كاعتقاد أن الإنسان يخلق فعل نفسه كما قالته المعتزلة ، أو أنه مجبور على الفعل كما قالته الجبرية ، فكيف يعذب ؟ وأنا أريد الخلاص منه ، أي من هذا المبحث ( فحدثني ) أي بحديث ( لعل الله أن يذهبه من قلبي ) أي رجاء أن يزيل ذلك مني ، وقال أولا ( في نفسي ) وثانيا ( من قلبي ) إشعارا بأن ذلك تمكن منه وأخذ بمجامعه من ذاته وقلبه كذا قاله الطيبي . والأظهر أن الحزازة تنشأ من الخطرات النفسية والثبات والإطمئنان من الصفات القلبية ، ثم قوله : ( أن يذهبه ) خبر ( لعل ) أعطاه حكم عسى في دخول أن في خبره . ( فقال : ) أي أبي رضي الله عنه متحريا غاية البيان الشافي ونهاية الإرشاد الوافي ( لو ) أي فرض ( أن الله عذب أهل سمواته ) من الملائكة المقربين ( وأهل أرضه ) من الأنبياء والمرسلين ( عذبهم ) وفيه إشكال ، ودفعه أن الشرطية غير لازمة الوقوع ( وهو غير ظالم لهم ) الواو للحال لأنه متصرف في ملكه [ وملكه ] . فعذابه عدل وثوابه فضل ، قيل : فيه إرشاد عظيم وبيان شاف لإزالة ما طلب منه لأنه يهدم منه قاعدة الحسن والقبح العقليين ، لأنه مالك الجميع فله أن يتصرف كيف شاء ولا ظلم أصلا . ( ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ) أي الصالحة ، إشارة إلى أن رحمته ليست بسبب من الأعمال ، وإيجابها إياها إذ هي لا توجبها عليه ، كيف وهي من جملة رحمته بهم ؟ فرحمته إياهم محض فضل منه تعالى عليهم ، فلو رحم الأولين والآخرين فله ذلك ولا يخرج عن حكمة . غايته أنه أخبر أن المطيعين لهم الثواب وأن العاصين لهم العقاب كما هو مثبت في أم الكتاب ، فالأمر المقدر لا يتبدل ولا يتغير وهذا هو الصواب في الجواب . ( ولو أنفقت مثل أحد ) بضمتين جبل عظيم قريب المدينة المعظمة ( ذهبا ) تمييز ( في سبيل الله ) أي مرضاته وطريق خيراته ( ما قبله الله ) أي ذلك الإنفاق ، أو مثل ذلك الجبل ( منك ) وهو تمثيل على سبيل الفرض لا تحديد ، إذ لو فرض إنفاق ملء السموات والأرض كان كذلك . ( حتى تؤمن بالقدر ) أي بأن جميع الأمور الكائنة خيرها وشرها وحلوها ومرها ونفعها وضرها وقليلها وكثيرها وكبيرها وصغيرها بقضائه وقدره وإرادته وأمره ، وأنه ليس فيها لهم إلا مجرد الكسب ومباشرة الفعل . والمراد هنا كمال الإيمان وسلب القبول مع فقده يؤذن بأن المبتدعة لا تقبل لهم أعمال ، أي لا يثابون عليها ما داموا على بدعتهم ، ويؤيده خبر : ( أبى الله : أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يتوب من بدعته ) ، وفيه إشعار بأنه أهل البدعة ليسوا من المتقين لقوله تعالى : [ أي ] { إنما يتقبل الله من المتقين ) المائدة 27 ] [ / أي ] وأنه لا يحبهم فإن الله يحب المتقين ( وتعلم ) تخصيص بعد تعميم ( إن ما أصابك ) من النعمة والبلية ، أو الطاعة والمعصية مما قدره الله لك أو عليك ( لم يكن ليخطئك ) أي يجاوزك ( وإن ما أخطأك ) من الخير والشر ( لم يكن ليصيبك ) وهذا وضع موضع المحال كأنه قيل : محال أن يخطئك ، وفيه ثلاث مبالغات دخول أن ولحوق اللام المؤكدة للنفي وتسليط النفي على الكينونة وسرايته في الخبر ، وهو مضمون قوله تعالى : [ أي ] ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ) [ التوبة 51 ] وفيه حث على التوكل والرضا ونفي الحول والقوة وملازمة القناعة والصبر على المصائب . ( ولومت ) بضم الميم من مات يموت ، وبكسرها من مات يميت ( على غير هذا ) أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الإيمان بالقدر ( لدخلت النار ) يحتمل الوعيد ويحتمل التهديد ( قال ) أي ابن الديلمي ( ثم أتيت عبد الله بن مسعود ) صاحب السجادة والمخدة والنعلين والمطهرة رضي الله عنه ( فقال مثل ذلك ) أي مثل جواب أبي في سؤالي ( قال : ثم أتيت حذيفة بن اليمان ) مر ذكره ، وهو صاحب سر النبي ، وأبوه اسمه حسيل بالتصغير واليمان لقب له ، وقتل بأحد شهيدا رضي الله عنهما ( فقال مثل ذلك ) فالحديث من طرقهم صار موقوفا ( ثم أتيت زيد بن ثابت ) أفضل كتبة الوحي وأفرض الصحابة ، قال المصنف : هو زيد بن ثابت الأنصاري كاتب النبي ، كان له حين قدم النبي المدينة إحدى عشرة سنة ، وكان أحد فقهاء الصحابة الأجلة القائم بالفرائض ، وهو أحد من جمع القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر ، ونقله من المصحف في زمن عثمان ، روى عنه خلق كثير مات بالمدينة سنة خمس وأربعين وله ست وخمسون سنة . ( فحدثني عن النبي مثل ذلك ) فصار الحديث من طريقه مرفوعا ، قال الطيبي : في سؤاله من الصحابة واحدا بعد واحد واتفاقهم في الجواب من غير تغيير ، ثم انتهاء الجواب إلى حديث النبي دليل على الإجماع المستند إلى النص الجلي ، فمن خالف ذلك فقد كابر الحق الصريح . ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) .
صفحہ 295