157

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 113 ) ( عن أبي الدرداء ) رضي الله عنه ، هو عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي ، اشتهر بكنيته والدرداء ابنته ، تأخر إسلامه قليلا فكان آخر أهل داره إسلاما ، وحسن إسلامه وكان فقيها عالما حكيما ، سكن الشام ومات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين ( قال : قال رسول الله : ( إن الله عز وجل فرغ إلى كل عبد ) فرغ يستعمل باللام ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { سنفرغ لكم أيه الثقلان } ) [ الرحمن 37 ] واستعماله بإلى هنا لتضمين معنى الإنتهاء ، أو يكون حالا بتقدير منتهيا . والمعنى انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور الخمسة إلى تدبير هذا العبد بإبدائها كما سبق من قوله : ( شؤون يبديها لا يبتدىء بها ) ويجوز أن يكون إلى بمعنى اللام يقال : هداه إلى كذا ولكذا وقوله : ( من خلقه ) صلة ( فرغ ) أي من خلقته ، وما يختص به وما لا بد له منه من الأجل والعمل وغيرهما . وقوله : ( من خمس ) عطف عليه ، ولعل سقوط الواو من الكاتب . ويمكن أن يقال : إنه بدل منه بإعادة الجار ، والوجه أن يذهب إلى أن الخلق بمعنى المخلوق ( ومن ) فيه بيانية أو تبعيضية ، ( ومن ) في ( من خمس ) متعلق بفرغ ، أي فرغ إلى كل عبد كائن من مخلوقه من خمس ( من أجله ) بفتحتين ، من بيانية للخمس ، أو بدل بإعادة الجار ، والمراد بالأجل مدة عمره ( وعمله ) خيره وشره ( ومضجعه ) بفتح الجيم ، أي سكونه وقراره ( وأثره ) بحركتين ، أي حركته واضطراره ( ورزقه ) ) حلاله وحرامه وكثيره وقليله ، وقيل : المراد بأثره مشيه في الأرض ، قال السيد جمال الدين : وجمع بين مضجعه وأثره وأراد سكونه وحركته ليشمل جميع أحواله من الحركات والسكنات ، وقال نجله السعيد الأظهر : أن يقال المراد من مضجعه محل قبره وأنه بأي أرض يموت ، ومن أثره ما يحصل له من الثواب والعقاب ، وأنه من أهل الجنة أو النار والله أعلم . ( رواه أحمد ) .

( 114 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : سمعت رسول الله يقول : ( من تكلم في شيء ) أي وإن قل ( من القدر ) أعم من النفي والإثبات والحق والباطل ، قال الطيبي : هذا أبلغ من أن يقال في القدر لإفادة المبالغة في القلة والنهي عنه . ا ه . والظاهر والله أعلم أن المراد النهي عن التكلم بالأدلة العقلية المتعلقة بمسألة القدر بعد الإيمان بإنبائه ، لأن انتهاءها عند أرباب العلم والعمل إلى قوله تعالى : 16 ( { لا يسئل عما يفعل } ) [ الأنبياء 22 ] ( يسئل عنه يوم القيامة ) أي كسائر الأقوال والأفعال ، وجوزي كل ما يستحقه ، ولعلها إشارة إلى تخصيص قوله تعالى : [ أي ] ( وهم يسئلون } ) [ الأنبياء 22 ] ( ومن لم يتكلم فيه لم يسئل عنه ) لأن الخلق مكلفون بالإيمان بالقدر بمقتضى الأدلة النقلية غير مأمورين بتحقيقه بموجب الأدلة العقلية ؛ فالشخص إذا آمن بالقدر ولم يبحث عنه لا يرد عليه سؤال الإعتراض بعدم التفحص فإنه غير مأمور به ، ولذا قال فيما تقدم على طريق الإنكار : ( بهذا أمرتم ؟ ) أي بالتنازع في البحث بالقدر ، وقال أيضا : ( إذا ذكر القدر فأمسكوا ) والله أعلم . ( رواه ابن ماجه ) .

صفحہ 293