156

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 112 ) ( وعن ابن مسعود ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( الوائدة والموؤدة في النار ) ) وأدبنته يئدها وأدا فهي موؤدة ، إذا دفنها في القبر وهي حية ، وهذا كان من عادة العرب في الجاهلية خوفا من الفقر أو فرارا من العار ، وبعضهم كانوا يخلونها ويربونها على طريق الذل والهوان ، قال تعالى : 16 ( { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ؟ ألا ساء ما يحكمون } ) [ النحل 58 59 ] أي حكمهم بإثبات البنات لله ، بقولهم : الملائكة بنات الله ، والحال أنهم يكرهون البنات . قال القاضي : كانت العرب في جاهليتهم يد فنون البنات حية ؛ فالوائدة في النار لكفرها وفعلها والموؤدة فيها لكفرها ، وفي الحديث دليل على تعذيب أطفال المشركين ، وقد تؤول الوائدة بالقابلة لرضاها به والموؤدة بالموؤدة لها وهي أم الطفل فحذفت الصلة إذ كان من ديدنهم أن المرأة إذا أخذها الطلق حفروا لها حفرة عميقة فجلست المرأة عليها والقابلة وراءها ترقب الولد فإن ولدت ذكرا أمسكته وإن ولدت أنثى ألقتها في الحفرة وأهالت التراب عليها . قال السيد جمال الدين : وإيراد المصنف في هذا الباب يأبى عن هذا التأويل تأمل ، وقيل : هذا الحديث والذي قبله إنما أوردا في هذا الباب استدلالا على إثبات القدر وتعذيب أطفال الكفار ، ومن أراد تأويلها بغير ذلك وجب عليه أن يخرجهما من هذا الباب . قال ابن حجر : إن أريد بهذا الحديث ما يعم أهل الفترة كان مبنيا على ما نقل عن الأكثرين أنهم في النار ، أو ما يختص بأهل الإسلام كان محمولا في الموؤدة على البالغة . ا ه . وهذا بعيد جدا فإنه لا يعرف من العرب من دفن ولده حيا بعد بلوغه ، وأما قولهم : ورد هذا الحديث في قصة خاصة وهي أن ابني مليكة أتيا رسول الله فسألاه عن أم لهما كانت تئد فقال عليه الصلاة والسلام الحديث . أما الوائدة فلأنها كانت كافرة ، وأما الموؤدة فلأنها ولد الكافر ، ويحتمل أنها كانت بالغة ، ويحتمل أنها تكون غير بالغة ولكن علم عليه الصلاة والسلام بالمعجزة كونها من أهل النار ، وقيل : ورد في حق امرأة أسقطت حملها من الزنا وماتا فلا يتعين القطع بهذا الحديث على تعذيب أطفال المشركين لأنه ورد في قضية خاصة فلا يجوز حمله على العموم مع الإحتمال ؛ فجوابه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . نعم روى الدارمي في جامع الصحيح : أن رجلا قال : ( يا رسول الله إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان فكنا نقتل الأولاد وكانت عندي ابنة لي فلما أحانت وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها دعوتها يوما فاتبعتني ، فمررت حتى أتينا بئرا من أهلي غير بعيد ، فأخذت بيدها فرديت بها في البئر ، وكان آخر عهدي بها أن تقول : يا أبتاه يا أبتاه فبكى عليه الصلاة والسلام حتى وكف دمع عينيه ، فقال له رجل من جلساء النبي : أحزنت رسول الله . فقال له : كف فإنه يسأل عما أهمه ، ثم قال له : أعد علي حديثك ، فأعاده فبكى حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته ، ثم قال له : إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا فاستأنف عملك ) . قال ابن حجر : فظاهر قوله : ( ما عملوا ) أن المراد بهم أهل الفترة ، قلت : ليس كذلك بل معناه أنه وضع عنهم ما عملوا إذا أسلموا ، ولذا قال : تسلية له : ( فاستأنف عملك ) فهو كحديث : ( الإسلام يهدم ما كان قبله ) ، وكقوله تعالى : 16 ( { عفا الله عما سلف } ) [ المائدة 95 ] . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري ، وقال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن الزهري غير أبي معاذ ، وهو ناسي الحديث لا يحتج بحديثه كذا نقله ميرك شاه رحمه الله .

3

3 ( الفصل الثالث ) 3

صفحہ 292