مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 98 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : ( خرج علينا رسول الله ونحن نتنازع ) أي حال كوننا نتباحث ( في القدر ) أي في شأنه ، فيقول بعضنا : إذا كان الكل بالقدر فلم الثواب والعقاب كما قالت المعتزلة ؟ والآخر يقول : فما الحكمة في تقدير بعض للجنة وبعض للنار ؟ فيقول الآخر : لأن لهم فيه نوع اختيار كسبي ، فيقول الآخر : فمن أوجد ذلك الإختيار والكسب وأقدرهم عليه وما أشبه ذلك ؟ ( فغضب حتى احمر وجهه ) أي نهاية الإحمرار ( حتى ) أي حتى صار من شدة حمرته ( كأنما فقىء ) بصيغة المفعول ، أي شق أو عصر ( في وجنتيه ) أي خديه ( حب الرمان ) فهو كناية عن مزيد حمرة وجهه المنبئة عن مزيد غضبه . وإنما غضب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى وطلب سر الله منهي ، ولأن من يبحث فيه لا يأمن من أن يصير قدريا أو جبريا ، والعباد مأمورون بقبول ما أمرهم الشرع من غير أن يطلبوا سر ما لا يجوز طلب سره ( فقال : ) عليه الصلاة والسلام ( أبهذا ) أي أبالتنازع في القدر ( أمرتم ) وهمزة الإستفهام للإنكار ، وتقديم المجرور لمزيد الإهتمام ( أم بهذا أرسلت إليكم ؟ ) أم منقطعة بمعنى بل ، والهمزة وهي للإنكار أيضا ترقيا من الأهون إلى الأغلظ وإنكارا غب إنكار ( إنما هلك من كان قبلكم ) أي من الأمم جملة مستأنفة جوابا عما اتجه لهم أن يقولوا : لم تنكر هذا الإنكار البليغ ؟ ( حين تنازعوا في هذا الأمر ) وهذا يدل على أن غضب الله وإهلاكهم كان من غير إمهال ففيه زيادة وعيد ( عزمت ) أي أقسمت أو أوجبت ( عليكم ) قيل : أصله عزمت بإلقاء اليمين وإلزامها عليكم ( [ عزمت عليكم ] أن لا تنازعوا ) بحذف إحدى التاءين ( فيه ) ) ولا تبحثوا في القدر بعد هذا ، قال ابن الملك : أن هذه يمتنع كونها مصدرية وزائدة لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة ، وأن لا تزاد مع لا فهي إذا مفسرة كأقسمت أن لأضربن ، وتنازعوا جزم بلا الناهية ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة لأنها مع اسمها وخبرها سدت مسد الجملة كذا قاله زين العرب . ( رواه الترمذي ) أي بهذا اللفظ عن أبي هريرة ، وقال : لا نعرف الحديث إلا من رواية صالح المري وله غرائب ينفرد بها . ا ه . وقال في ميزان الإعتدال : صالح بن بشير الزاهد المري الواعظ ضعفه ابن معين وغيره .
( 99 ) ( وروى ابن ماجة نحوه ) أي بالمعنى ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) .
أعلم أن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو عبد الله على الصحيح أحد علماء زمانه . روى عن البخاري أن أحمد وجماعة يحتجون بحديث عمر ولكن البخاري ما احتج به في جامعة ، قال أبو زرعة : إنما أنكروا حديثه لكثرة روايته وإنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عندها فرواها وشعيب لا نعرفه ولكن ما علمت أحدا وثقة ، بل ذكره ابن حبان في تاريخ الثقات ، وقال ابن عدي : عمرو بن شعيب ثقة إلا أنه إذا روى عن أبيه عن جده عن النبي يكون مرسلا ، قلت : قد ثبت سماعه عن عبد الله وهو الذي رباه حتى قيل : إن محمدا مات في حياة أبيه عبد الله ، وكفل شعيبا جده عبد الله كذا في الميزان للذهبي . وقال بعض المحققين : الصحيح أن الضمير في ( جده ) راجع إلى شعيب ، وكثيرا ما وقع في رواية أبي داود والنسائي وغيرهما بلفظ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص فحديثه لا طعن فيه ، وقال الإمام النووي : أنكر بعضهم حديث عمرو عن أبيه عن جده باعتبار أن شعيبا سمع من محمد لا عن جده عبد الله فيكون حديثه مرسلا ، لكن الصحيح أنه سمع من جده عبد الله فحديثه بهذا الطريق متصل لكن لاحتمال أن يراد بجده في الإسناد محمد لا عبد الله لم يدخل حديثه بهذا الإسناد في الصحاح وإن احتجوا به ، وقال الشيخ ابن حجر في شرح البخاري : ترجمة عمرو قوية على المختار حيث لا تعارض والله أعلم ، كذا حرره ميرك شاه [ رحمه الله ] .
صفحہ 278